ابن فهر خمس قبائل .
قال : وردّ قوم هذا التأويل فقالوا : إنّ المطيّبين لم يكن يقال لهم الحلفاء ولا الأحلاف وإنّما ذلك لقب خصومهم وأعدائهم الَّذين وقع التحالف لأجلهم وهم بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدىّ بن كعب خمس قبائل .
قال : وقال قوم في تفسيرهما : إنّما عنى حلف الفضول وكان بعد حلف المطيّبين بزمان وشهد حلف الفضول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهو صغير في دار ابن جدعان - ثمّ نقل قصّة حلف الفضول فقال : وهذا التفسير أيضا غير صحيح لأنّ بني عبد الشمس لم يكونوا في حلف الفضول فقد بان أنّ ما ذكره الواقدي أصحّ وأثبت انتهى كلامه .
وقد نقلنا كلام ابن أبي الحديد من الجزء الرابع عشر من شرحه على الكتاب التاسع من النهج أوّله : ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية : فأراد قومنا قتل نبيّنا واجتياح أصلنا - إلخ ( ص 178 ج 2 من الطبع على الحجر ) .
قلت : ما قال ابن الحديد من أنه روى هذه الكلمة على صيغة أخرى فالأولى منهما أعنى وأنا أسد الحلفاء على صيغة الجمع ومفرده حليف ، والثانية منهما أعنى أنا أسد الأحلاف مطابق لما في نهج البلاغة ولا بعد أن يقال : إذا دار الأمر بين ما اختاره الرّضي وبين ما في النسخ الأخرى فما اختاره الرّضى فهو الأقوى لأنّه رضوان اللَّه عليه متضلَّع في البلاغة وخرّيت هذه الصناعة فينبغي أن يختار صيغة أسد الأحلاف كما اختارها .
ويبقي الكلام حينئذ في تفسير أسد الأحلاف أعنى بيان المراد منه في المقام فانّ تفسيره بالوجهين السّابقين أعنى بحلف المطيّبين وحلف الفضول كما نقلهما ابن أبي الحديد عن القوم ليس على ما ينبغي ، وأرى أنّ الصواب في تفسيره المناسب للمقام هو ما أفاده الفاضل أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب ( ص 450 ج 1 ) حيث قال بعد نقل كلام ابن أبي الحديد المذكور آنفا : غير أنّ ابن أبي الحديد مع ما ذكره من تفنيد هذين التفسيرين ، لم يبيّن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٩