يسيل فقال عبيدة : يا رسول اللَّه ألست شهيدا قال : بلى ، قال : أما واللَّه لو كان أبو طالب حيّا لعلم أنا أحقّ بما قال منه حين يقول :
كذبتم وبيت اللَّه نخلى محمّدا
ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتّى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل
إلى آخر ما ذكره الواقدي في المغازي .
وعتبة هذا هو جدّ معاوية من قبل امّه فانّ هندا امّ معاوية هي بنت عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس ، ففي المقابلة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : منّا أسد اللَّه ومنكم أسد الأحلاف بحمزة من بني هاشم وعتبة من بني اميّة جدّ معاوية ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه وهذا هو التفسير الصّحيح بلا مدافع .
والحلفاء في قول عتبة هل هو مفرد أو جمع ، فذهب أبو الزناد إلى أنّه مفرد فهي بفتح الحاء وسكون اللَّام ففي أقرب الموارد : الحلفاء نبت أطرافه محدّدة كأنّها أطراف سعف النخل والخوص ينبت في مغايض الماء والنزوز الواحدة حلفة مثل قصبة وقصباء ، وطرفة وطرفاء ، وقيل : واحدته حلفاء ، قال سيبويه : الحلفاء واحد وجميع وكذلك طرفاء وبهمى وشكاعى واحدة وجميع ، ومن ذلك أنا الَّذي في الحلفاء ، أراد أنا الأسد لأنّ مأوى الأسد الآجام ومنابت الحلفاء . انتهى .
وفي منتهى الأرب ، حلفاء كحمراء وحلف محرّكة : گياه دوخ ، وهذا هو المراد من قوله : يعنى حلفاء الأجمة . وأمّا على الجمع فهي جمع الحليف أي المحالف قال أبو ذؤيب :
فسوف تقول إن هي لم تجدني
أخان العهد أم أثم الحليف
قال ابن أبي الحديد بعد نقل ما نقلناه عن الواقدي : قلت : قد روى هذه الكلمة على صيغة أخرى : وأنا أسد الحلفاء ، وروى أنا أسد الأحلاف .
ثمّ قال : قالوا في تفسيرهما : أراد أنا سيّد أهل الحلف المطيّبين ، وكان الَّذين حضروه بني عبد مناف وبني أسد بن عبد العزّى وبني تيم وبني زهرة وبني الحارث