تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثمّ قال عليه السّلام : ( فما عليك غلبة المغلوب ولا لك ظفر الظافر ) أتى بفاء التفريع على هذه الجملة ، أي إذا كنت بمعزل عنهم وأجنبيّا عن هؤلاء المهاجرين الأوّلين والسّابقين في الإسلام ، فما عليك غلبة المغلوب أي لا تضرّك ، ولا لك ظفر الظافر أي لا ينفعك فدخل معاوية فيما لا يعنيه . ثمّ قال عليه السّلام : ( وانك لذهّاب في التّية روّاغ من القصد ) وذلك لأنّ من خرج عن زيّه ودخل فيما لا يعنيه ، وتكلَّم فوق قدره يعدّ كلامه فضولا ، وصدق عليه مثل : لقد حنّ قدح ليس منها ، فقد ذهب في الضلال ومال عن الاعتدال وما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال . على أنّ معاوية أنكر الحقّ وعدل عن الصّراط المستقيم حيث خرج مبارزا لمن له الحقّ ولمن هو على الصّراط المستقيم بل لمن هو الحق والصّراط المستقيم ألا وهو إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجلين وخليفة ربّ العالمين ومن هو من خاتم النّبيّين بمنزلة موسى من هارون علي أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين فمن عدل عن ذلك القسطاس المستقيم والميزان القسط ، فهو ذهّاب في التّيه روّاغ عن القصد . نقل سبط ابن الجوزي في التذكرة عن أبي حامد الغزالي حيث قال في كتاب سرّ العالمين وكشف ما في الدّارين بعد نقل طائفة من كلامه في غصب الغاصبين خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام : ثمّ العجب من منازعة معاوية لعلي عليه السّلام الخلافة وقد قطع الرّسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طمع من طمع فيها بقوله : إذا ولَّى خليفتان فاقتلوا الأخير منهما ، والعجب من حقّ واحد كيف ينقسم بين اثنين والخلافة ليس بجسم ولا عرض فيتجزّى ، قال : وقال أبو حازم : أوّل خلافة [ حكومة - خ ل ] تجرى بين العباد في المعاد بين علي عليه السّلام ومعاوية فيحكم اللَّه تعالى لعلي على معاوية والباقون تحت المشيّة ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعمّار : تقتلك الفئة الباغية ، ولا ينبغي للإمام أن يكون باغيا ، ولأنّ الإمامة تضيق عن شخصين ، كما أنّ الرّبوبيّة لا يليق بالهين اثنين - إلى أن قال : ثمّ استفاض لعن علي عليه السّلام