تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بين المسلمين ليتّفقوا على من هو لله رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ولا عتبي لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلَّا السيف والَّذي لا إله إلَّا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتّى أقتلهم أو تلحق روحي بالله . فأمّا ما لا تزل تمنّ به من سابقتك وجهادك فإنّى وجدت الله سبحانه يقول : « * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * » ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على الله بعملها وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصّدقة فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد ويجعله « كصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين » انتهى كتاب معاوية . ومعنى كلامه : فلمّا استوثق الإسلام وضرب بجرانه ، أنّ الإسلام لمّا استقام وقرّ في قراره تشبيها بالبعير إذا برك واستراح مدّجرانه على الأرض ، وجران البعير هو مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره . وقوله : حتّى أنك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه ، يشير إلى عبيد الله ابن عمر وقتله أبا لؤلؤة فيروز قاتل عمر وقد تقدّم كلامنا في شرح المختار 236 من باب الخطب ( ص 244 ج 15 ) وفي شرح المختار الأوّل من باب الكتب ( ص 238 ج 16 ) . قوله : تلكأت في بيعته ، تلكأ عن الأمر اى أبطأ وتوقف ، فالصّواب أن يقال تلكأت عن بيعته فكلمة في بمعنى عن إن لم يتطَّرق فيها تحريف ، قوله سجراؤك هو بالسين المهملة جمع سجير ككريم أي الخليل الصفى . فكتب أمير المؤمنين علي عليه السّلام في جوابه : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر اصطفاء الله محمّدا صلى الله عليه وآله - إلخ فحان لنا الان شرح كتابه عليه السّلام : قوله عليه السّلام : ( أما بعد فقد أتاني - إلى قوله : إلى النضال ) هذا الكتاب يشتمل على فصول تجيب عن فصول من الأباطيل المموّهة الَّتي توغَّل فيها معاوية وهذا القسم من الكتاب جواب عن قوله : فانّ الله تعالى جدّه - إلى قوله : فكان