أفضلهم مرتبة .
وبيان الجواب على الإجمال أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام كان بما أخبره معاوية أعلم من غيره لأنّه لم يكن أحد كمثله في حماية الدين والذّب عن حوزته عن ابتداء دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زمان ارتحاله من الدّنيا وإخبار معاوية عليا عليه السّلام بذلك كسفيه استبضع تمرا إلى هجر ، أو كغبىّ دعى من علَّمه الرماية إلى المراماة ، وأما بيانه على التفصيل فقد مرّ في شرح المختار التاسع من باب الكتب ( ص 336 - 348 ج 17 ) وفي شرح المختار السابع عشر منه فراجع .
قوله : عليه السّلام : ( وزعمت أنّ أفضل الناس فلان - إلى قوله : فالأنصار على دعويهم ) هذا الفصل جواب عن قول معاوية : فكان أفضلهم مرتبة - إلى قوله : وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفية ، كان معاوية ذكر في كتابه الأفضل فالأفضل من الأصحاب على زعمه ، وفضّلهم على أمير المؤمنين عليه السّلام تعريضا على حقده حيث قال : وأعلاهم الأوّل والثاني والثالث فأجابه بأنّ ما ذكرت فيهم إمّا أن يتمّ ويصحّ أولا فإن تمّ اعتزلك كلَّه لأنّه كان من تلك الفضائل في معزل ، وعلى الثاني لم يلحقك عيبه ونقصه لأنّه لم يكن منهم فعلى كلا الوجهين كان معاوية خائضا في ما لا يعنيه .
ثمّ بيّن عليه السّلام عدم لياقة معاوية لتمييز الفاضل والمفضول منهم وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم بقوله : وما أنت والفاضل والمفضول - إلخ ، ومن الطلقاء أبو سفيان ومن أبنائهم معاوية كما مضى بيان ذلك تفصيلا من شرح المختار السابع عشر من باب الكتب عند حديث أهل مكَّة وأنّ أهل مكَّة هم الطلقاء ( ص 281 ج 18 ) .
وكأنّ قوله : عليه السّلام بين المهاجرين الأوّلين يشير إلى قوله تعالى : * ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ( التوبة : 100 ) وكان معاوية وأبوه في زمان الهجرة مشركين ولمّا رفع الله الكلمة العليا وكان النّاس يدخلون في دين الله أفواجا استسلما وما أسلما كما قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : فو الَّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٠