تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقد أقبل على الفاضل الشارح المعتزلي هذا السئوال أيضا وأورده على النقيب أبي جعفر فأجابه بما لا يخلو ذكره من فائدة قال : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن زيد فقلت : أرى هذا الجواب منطبقا على كتاب معاوية الذي بعثه مع أبي مسلم الخولاني إلى عليّ عليه السّلام فإن كان هذا هو الجواب فالجواب الَّذي ذكره أرباب السيرة وأورده نصر بن مزاحم في كتاب صفّين إذا غير صحيح ، وإن كان ذلك الجواب فهذا الجواب إذن غير صحيح ولا ثابت . قال : فقال لي : بل كلاهما ثابت مروى وكلاهما كلام أمير المؤمنين عليه السّلام وألفاظه ، ثمّ أمرني أن أكتب ما يمليه علىّ فكتبته قال : كان معاوية يتسقط عليا وينعى عليه ما عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر وأنّهما غصباه حقّه ولا يزال يكيده بالكتاب يكتبه والرسالة يبعثها يطلب غرّته لينفث بما في صدره من حال أبي بكر وعمر إمّا مكاتبة أو مراسلة فيجعل ذلك حجّة عليه عند أهل الشام ويضيفه إلى ما قرّره في أنفسهم من ذنوبه زعم فقد كان غمصه عندهم بأنه قتل عثمان أو مالأ على قتله ، وأنّه قتل طلحة والزبير ، وأسر عائشة ، وأراق دماء أهل البصرة وبقيت خصلة واحدة وهو أن يثبت عندهم أنّه يتبرأ من أبي بكر وعمر وينسبهما إلى الظلم ومخالفة الرسول في أمر الخلافة وأنهما وثبا عليه غلبة وغصباه إيّاها فكانت هذه الطامة الكبرى ليست مقصرة على فساد أهل الشام عليه بل وأهل العراق الَّذين هم جنده وبطانته وأنصاره لأنّهم كانوا يعتقدون إمامة الشيخين إلَّا القليل الشاذّ من خواصّ الشيعة . فلمّا كتب ذلك الكتب مع أبي مسلم الخولاني قصد أن يغضب عليا ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر أبا بكر وأنه أفضل المسلمين إلى أن يرهن خطه في الجواب بكلمة تقتضى طعنا في أبي بكر فكان الجواب مجمحا غير بيّن فيه تصريح بالتظليم لهما ولا التصريح ببراءتهما وتارة يترّحم عليهما وتارة يقول أخذ حقّى وقد تركته لهما فأشار عمرو بن العاص على معاوية أن يكتب كتابا ثانيا مناسبا للكتاب الأوّل ليستفزا فيه عليا عليه السّلام ويستخفّاه ويحمله الغضب منه أن يكتب كلاما يتعلَّقان به
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي