هذا فقد نقله أعثم الكوفي في الفتوح ( ص 157 من ترجمة الهروي طبع بمبئي ) وأبو العبّاس أحمد بن عليّ القلقشندي في صبح الأعشى ( ص 229 ج 1 من طبع مصر ) وشهاب الدين أحمد بن عبد الوهّاب النويرىّ في نهاية الأرب ( ص 233 ج 7 ) ويطلب من باب كتبه عليه السّلام إلى معاوية واحتجاجاته عليه من ثامن البحار ( ص 534 ج 8 من الطبع الكمباني ) ، وكتابه هذا يوهم أنّه قريب من التاسع وأنّهما واحد والاختلاف في النسخ أو الروايات حتّى أنّ الشارح البحراني مال ههنا أنّ هذا الكتاب ملتقط من كتاب ذكر السيّد منه فصلا سابقا وهو قوله : فأراد قومنا اهلاك نبيّنا وقد ذكرنا كتاب معاوية الذي هذا الكتاب جواب له وذكرنا الكتاب له بأسره هناك وإن كان فيه اختلاف ألفاظ يسيرة بين الروايات - انتهى قوله .
أقول : قد وجدنا الكتابين في ماخذ عديدة ونرى بينهما اختلافا يمنعنا من اعتقادهما واحدا ، على أنّ دأب الشريف الرضى رضوان الله عليه كان إذا نقل كلامه برواية أخرى أن ينبّه بتقديمه على صورة أخرى : قال في المختار 227 من باب الخطب أوله : بسطتم يدي فكففتها ومن كلام له عليه السّلام في وصف بيعته بالخلافة وقد تقدّم مثله بألفاظ مختلفة .
وقال في المختار 23 من باب الكتب أوله : وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئا : أقول : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدّم من الخطب إلَّا أنّ فيه زيادة أوجبت تكريره .
وقال في المختار 66 من هذا الباب أوّله : أما بعد فانّ المرء ليفرح بالشيء الَّذي لم يكن ليفوته : وقد تقدّم ذكره بخلاف هذه الرّواية .
ونحوها في عدّة مواضع أخرى فلو كان الكتابان واحدا لكان يتعرّض عليه كما تعرّض فيها ، وبعد الغمض عن ذلك نقول : إنّ الروايات قائلة بأنّ معاوية كتب إلى عليّ عليه السّلام كتابا أنفذه إليه مع أبي أمامة الباهلىّ فكتب إليه عليّ عليه السّلام هذا الكتاب ، وكتب إليه كتابا أنفذه إليه مع أبي مسلم الخولاني فكتب عليه السّلام في جوابه ذلك الكتاب المقدّم في المختار التاسع وكان صدره : فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب - إلخ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤