تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكانت منزلة بني تميم كذا فقف وتثبّت وارفق فيما يجرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ونافع وضارّ ، ولا تعجل به ، أمره أن يدارى مع الرّعية في أقواله وأفعاله فانّ ما يجري على اللَّسان واليد كناية عنهما ، وسمّى ابن عبّاس بكنيته أبي العبّاس تكريما له والعرب يقصد بها التعظيم وبعض النفوس تأنّف أن تخاطب باسمها . قوله عليه السّلام : ( فإنّا شريكان في ذلك ) علَّل التثبّت بقوله هذا ، أي اربع وتثبّت فيما يجري على يدك ولسانك لأنّا شريكان في ذلك أي أنا وأنت شريكان في ما جرى على يدك ولسانك ، وإنّما كان الأمير عليه السّلام شريكه فيه لأنّه كان سببا بعيدا فيما جرى على يد ابن عبّاس ولسانه وهو كان نائبا عنه وسببا قريبا في أفعاله وأقواله وكلّ ما صنع بالرّعية فإنما هو باتّكائه عليه عليه السّلام وإلَّا لما كان له مكنة وقدرة على ذلك . ثمّ إنّ قوله هذا يهدينا إلى حقيقة أخرى وهي أنّ الفرد الانسانيّ لمّا كان بمنزلة عضو من هيكل اجتماعه ولم يكن تعيّشه مرتبطا لشخصه خاصّة بل يؤثّر أثرا من سنخ فعله وقوله في الاجتماع فكلّ ما صدر عن يده ولسانه وله بقاء في الاجتماع ويعمل به غيره ولو بعد مماته فهو شريك العامل في ذلك الأثر الصادر منه قال عزّ من قائل : * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَه ُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاه ُ الْجَزاءَ الأَوْفى ) * ( النجم 41 - 43 ) . وقال تعالى : * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * ( الصافات 78 - 79 ) . وفي البحار ( ص 181 من الجزء الثاني من ج 15 ) نقلا عن ثواب الأعمال للصّدوق رحمه اللَّه بإسناده عن ميمون القدّاح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أيّما عبد من عباد اللَّه سنّ سنّة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وأيّما عبد من عباد اللَّه سنّ سنّة ضلالة كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شيء .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي