أتاني عن أبي أنس وعيد
فسلّ لغيظة الضحّاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم إربه
ولم أسبق أبا أنس بوغم
وقول شقيق يشابه قول أبي دلامة زند بن الجون شهد مع روح بن حاتم المهلَّبيّ الحرب فقال له روح : تقدّم وقاتل فقال أبو دلامة :
إنّي أعوذ بروح أن يقدّمني
إلى البراز ( 1 ) فتخزى بي بنو أسد
إنّ البراز إلى الأقران أعلمه
مما يفرّق بين الرّوح والجسد
إلى آخر الأبيات المذكورة في الأغاني ( ص 119 ج 9 طبع ساسي في أخبار أبي دلامة ) وفي عيون الأخبار ( ص 164 ج 1 ) وفي شرح المرزوقيّ على الحماسة ( ص 778 ج 2 ) .
الثالث أنّ لهم بنا - أي ببني هاشم - رحما ماسّة وقرابة خاصّة لأنّ نسب كلّ واحد من بني هاشم وبني تميم ينتهي إلى إلياس بن مضر : لأنّ هاشما هو ابن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، كما في السيرة النبويّة لابن هشام وتميما هو ابن مرّ بن ادّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، كما في نهاية الأرب في معرفة العرب للقلقشنديّ .
ويمكن أن تكون فيه إشارة إلى مصاهرة كانت بين الأمير عليه السّلام وبين بني تميم فإنّ إحدى زوجاته كانت ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم وولَّدت له عبيد اللَّه وأبا بكر كما في تاريخ اليعقوبي ( ص 189 ج 2 ) .
ثمّ إنّه عليه السّلام أكَّد مراعاة حقّ الرّحم بقوله : نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها ، وقد قال عزّ من قائل : * ( وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِه ِ وَالأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) * ( النساء - 2 ) ، وقال تعالى : * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * ( محمّد - 25 ) .
قوله عليه السّلام : ( فأربع - إلخ ) قد تقدّم في الإعراب أنّ الفاء فصيحة متفرّعة على جميع ما تقدّم من هذا الكتاب أي إذا كانت البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن
هامش
( 1 ) ( القتال - خ ل )