الإسلام وهم أولى يقومون فيقصبونني ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام ، فالحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه ، وقديما ما عاداني الفاسقون ، إنّ هذا لهو الخطب الجليل أنّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين ، وعلى الإسلام وأهله متخوّفين حتّى خدعوا شطر هذه الامّة فأشربوا قلوبهم حبّ الفتنة فاستمالوا أهوائهم بالإفك والبهتان ، وقد نصبوا لنا الحرب ، وجدّوا في إطفاء نور اللَّه واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون ، اللَّهمّ فانّهم قد ردّوا الحق فافضض جمعهم ، وشتّت كلمتهم ، أبسلهم بخطاياهم فانّه لا يذل من واليت ، ولا يعزّ من عاديت .
وقد أتى بذيلها المفيد قدّس سرّه في الإرشاد ( ص 126 طبع طهران 1377 ه ) ويوجد اختلاف يسير بينهما .
الرّابعة رواية رواها نصر في صفين أيضا بعد الرّواية الثالثة عن نمير بن وعلة عن عامر الشعبي أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام مرّ بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم فحرّض النّاس على قتالهم وذكر أنّهم غسّان فقال : إنّ هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ، وتسقط منه المعاصم والأكفّ حتّى تصدّع جباههم ، وتنثر حواجبهم ، على الصّدور والأذقان ، أين أهل الصبر وطلَّاب الخير أين من يشري وجهه للَّه عزّ وجلّ ، فثابت إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمّدا فقال له : امش نحو هذه الرّاية مشيا رويدا على هنيئتك حتّى إذا أشرعت في صدورهم الرّماح فامسك يدك حتّى يأتيك أمري ورأيي .
وقد أتى بشطر من هذه الرواية الشيخ الأجل المفيد في الإرشاد ( ص 127 و 128 ) من الطبع المقدم ذكره .
وقد التقط من هاتين الروايتين قوله عليه السّلام : « اللَّهمّ فإن ردّوا الحقّ - إلى قوله : ويندر السواعد والأقدام » المذكور في ذلك المختار .
الخامسة رواية رواها نصر في صفين أيضا ( ص 283 من الطبع الناصري )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٨