ولم ينقل ما رواه القوم أصلا ، صرّح بذلك في الموضعين : ص 520 وص 547 من المجلَّد الثالث طبع مصر 1357 ه .
« تأميره عليه السّلام ابن العباس على البصرة ووصيته له وخطبته الناس »
قال المفيد في الجمل : وممّا رواه الواقدي عن رجاله قال : لمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام الخروج من البصرة استخلف عليها عبد الله بن عباس ووصّاه وكان في وصيّته له أن قال : يا ابن عباس عليك بتقوى الله والعدل بمن وليت عليه ، وأن تبسط للناس وجهك ، وتوسّع عليهم مجلسك ، وتسعهم بحلمك ، وإيّاك والغضب فإنه طيرة الشيطان وإيّاك والهوى فإنه يصدّك عن سبيل الله ، واعلم أنّ ما قرّبك من الله فهو مباعدك من النار ، وما باعدك من الله فمقرّبك من النار ، واذكر الله كثيرا ولا تكن من الغافلين .
أقول : أتى ببعض هذه الوصيّة في آخر باب الكتب والرّسائل من النهج قوله : ومن وصية له عليه السّلام بعبد الله بن العباس عند استخلافه إيّاه على البصرة : سع الناس بوجهك ومجلسك - إلخ .
وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال : لمّا استعمل أمير المؤمنين عليه السّلام عبد الله ابن العباس على البصرة خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النبيّ ثمّ قال : معاشر الناس قد استخلفت عليكم عبد الله بن العباس فاسمعوا له وأطيعوا أمره ما أطاع الله ورسوله ، فان أحدث فيكم أو زاغ عن الحقّ فاعلموا أنّي أعز له عنكم فاني أرجو أن أجده عفيفا تقيّا ورعا ، وإني لم أوله عليكم إلَّا وأنا أظنّ ذلك به غفر الله لنا ولكم .
قال : فأقام عبد الله بالبصرة حتّى عمد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى التوجّه إلى الشام ، فاستخلف . عليها زياد بن أبيه وضمّ إليه أبا الأسود الدؤلي ولحق بأمير المؤمنين عليه السّلام حتّى صار إلى صفين .
أقول : خطبته هذه ما ذكرت في النهج . وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٥