للشقاء الَّذي أصابهم في عداوة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول الله صلَّى الله عليه وآله سفهاءهم ، فكذّبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، ورسول الله صلَّى الله عليه وآله مظهر لأمر الله لا يستخفى به ، مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم واعتزال أوثانهم وفراقه إيّاهم على كفرهم ( ص 289 ج 1 ) .
ثمّ قال في عدوان المشركين وقسوة قريش على من أسلم : قال ابن إسحاق : ثمّ إنّهم عدوا على من أسلم واتّبع رسول الله صلَّى الله عليه وآله من أصحابه ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعطش ، وبرمضاء مكَّة إذا اشتدّ الحرّ من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدّة البلاء الَّذي يصيبه ، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم ، ثمّ ذكر تعذيب قريش بلالا وعمّار بن ياسر وأباه ياسرا وأمّه سميّة وغيرهم ( ص 317 ج 1 ) .
وقال ابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام : حدّثني حكيم بن جبير عن سعيد ابن جبير قال : قلت لعبد الله بن عباس : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم قال : نعم والله ، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطَّشونه حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضرّ الَّذي نزل به حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتّى يقولوا له : اللَّات والعزّى إلهك من دون الله فيقول : نعم حتّى أنّ الجعل ليمرّ بهم فيقولون له : أهذا الجعل إلهك من دون الله فيقول : نعم اقتداء منهم ممّا يبلغون من جهده . ( ص 320 ج 1 ) .
وبالجملة أنّ إيذاء القوم بالمسلمين بلغ إلى غاية ، أمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله المسلمين أن يهاجروا إلى أرض الحبشة ، فخرجوا مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم وأقام المسلمون بأرض الحبشة حتّى ولد لهم الأولاد وجميع أولاد جعفر بن أبي طالب ولدوا بأرض الحبشة ولم يزالوا بها في أمن وسلامة .
والمرويّ عن أحمد في مسنده عن ابن عبّاس قال : إنّ الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاهدوا باللَّات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ، وقد رأينا محمّدا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩