رؤية القديم .
اغترّ كثير من الناس بظاهر الآيات والأخبار ، وتفنّنت الآراء فيها وكان محضر الأئمّة مختلف الناس يسألونهم عن الرؤية وكان الأئمة عليهم السّلام يقودهم إلى الصراط السويّ ، ويهديهم إلى مناهج الصدق ببراهين متقنة متفنّنة على حسب اختلاف عقول الناس ووسعهم .
ثمّ لمّا كان ذلك البحث دائرا ومال غير فرقة إلى التشبيه والرؤية بالأبصار وكانت فطرة الناس السليمة تأبى عن قبول الرؤية والتشبيه وأشباههما التجئوا إلى الأئمّة الهداة المهديّين لعلمهم بأنهم عليهم السّلام خزنة علمه تعالى وعيبة وحيه ، وبأنّ عندهم مفاتيح الحكمة وعلم الكتاب وفصل الخطاب ، فتبصّر ثمّ استقم .
أبو الحسن الثالث هو الإمام العاشر عليّ بن محمّد الهادي العسكري عليه السّلام كما في رواية الطبرسي في الاحتجاج .
وأحمد بن إسحاق بن سهل القمي كان ثقة قال الكشيّ في الرجال : إنه عاش بعد وفاة أبي محمّد ( الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام ) .
سأله عليه السّلام عن الرؤية هل يجوزها أم لا وعمّا اختلف فيه الناس من جوازها عند بعض واستحالتها عند آخر ، والمراد أنه سأله عليه السّلام عن المذهب الحقّ في ذلك فكتب عليه السّلام إليه بأنّ رؤيته تعالى بالأبصار مستحيلة . لأنّ الرؤية تلازم تجسّم الباري وتحيّزه ، وذلك لأنّ الرؤية إنما تتحقّق إذا كان بين الرائي والمرئي هواء نيفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي بأن وقع بينهما حائل مثلا لم تصحّ الرؤية ، فإذا لا بد أن يكون المرئي شبيها بالرائي من حيث إنهما وقعا في طرفي امتداد فاصل هو الهواء وتحقّق بينهما الوضع بمعنى تمام المقولة على هيئة مخصوصة لازمة للإبصار .
والمراد بالاشتباه هو هذا المعنى في المقام أي كون المرئي شبيها بالرائي في تلك الصفات الخاصّة بالأجسام من الوضع والمحاذاة والتقابل والطرف والجهة وغيرها يقال : اشتبه الشيئان إذا أشبه كلّ منهما الاخر ، وكان ذلك الاشتباه تشبيهه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 267
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٧