وفي الأغاني قال عمر لشريح حين استقضاه : لاتشار ، ولا تضار ، ولا تشتر ولا تبع ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين :
إنّ القضاة إن أرادوا عدلا
وفصّلوا بين الخصوم فصلا
وزحزحوا بالحكم منهم جهلا
كانوا كمثل الغيث صاب محلا
ثمّ قال : وله أخبار في قضايا كثيرة يطول ذكرها ، وفيها ما لا يستغنى عن ذكره ، منها محاكمة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الدّرع وقد قدّمناها في البحث السابق آنفا .
وقد روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه وشيخ الطائفة في التهذيب والفيض في أبواب القضاء والشهادات من الوافي ( ص 159 ج 9 ) قضيّة قضى بها شريح أوّلا ثمّ قضى بها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بخلافه رادّا عليه وهي : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل المسجد فاستقبله شابّ يبكي وحوله قوم يسكَّتونه ، فقال عليّ عليه السّلام : ما أبكاك فقال : يا أمير المؤمنين إنّ شريحا قضى عليّ بقضيّة ما أدري ما هي ، إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا ولم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله ، فقالوا : ما ترك مالا فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : ارجعوا ، فرجعوا والفتى معهم إلى شريح ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء القوم فقال : يا أمير المؤمنين ادّعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر وأبوه معهم فرجعوا ولم يرجع أبوه ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما خلَّف مالا ، فقلت للفتى : هل لك بيّنة على ما تدّعي فقال : لا ، فاستحلفتهم فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا فقال : يا أمير المؤمنين فكيف .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والله لأحكمنّ فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلَّا داود النّبيّ عليه السّلام ، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس ، فدعاهم فوكَّل بكلّ