وكان شاعرا محسنا وذكر أبياتا منه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني والقاضي ابن خلكان في وفيات الأعيان ففي الأغاني ، بعد ذكر خبر زينب بنت حدير وترويج شريح إيّاها قال : قال شريح : فما غضبت عليها قطَّ إلَّا مرّة كنت لها ظالما فيها ، وذاك إني كنت إمام قومي فسمعت الإقامة وقد ركعت ركعتي الفجر فأبصرت عقربا فعجّلت عن قتلها فأكفأت عليها الإناء ، فلمّا كنت عند الباب قلت : يا زينب لا تحرّكي الإناء حتّى أجيء . فعجّلت فحرّكت الإناء فضربتها العقرب فجئت فإذا هي تلوي ، فقلت : ما لك قالت : لسعتني العقرب فلو رأيتني يا شعبي وأنا أعرك إصبعها بالماء والملح وأقرأ عليها المعوذتين وفاتحة الكتاب ، وكان لي يا شعبي جار يقال له : ميسرة بن عرير من الحيّ ، فكان لا يزال يضرب امرأته فقلت :
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلَّت يميني يوم أضرب زينبا
يا شعبي فوددت أني قاسمتها عيشي ، قال : وممّا يغني فيه من الأشعار الَّتي قالها شريح في امرأته زينب :
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلَّت يميني يوم أضرب زينبا
أأضربها في غير جرم أتت به
إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا
فزينب شمس والنساء كواكب
إذا طلعت لم تبد منهنّ كوكب
فتاة تزين الحلي إن هي حليت
كأنّ بفيها المسك خالط محلبا
أقول : وقال آخر نحو مضمون البيت الأخير :
وإذا الدّرّ زان حسن وجوه
كان للدّرّ حسن وجهك زينا
وكذا قال بهذا المضمون حسين بن مطير « بالتصغير » في باب النسيب من الحماسة ( الحماسة 460 ) :
مخصّرة الأوساط زانت عقودها
بأحسن مما زيّنتها عقودها
وبهذا المضمون للشيخ الأجلّ السعدي بالفارسيّة :