وكان شريح خفيف الرّوح مزّاحا دخل عليه عذيّ بن أرطاة ( حاتم خ ل ) فقال له : أين أنت أصلحك الله فقال : بينك وبين الحائط قال : استمع منّي ، قال : قل أسمع ، قال : إنّي رجل من أهل الشّام ، قال : من مكان سحيق ، قال : تزوّجت عندكم ، قال : بالرفاء والبنين ، قال : وأردت أن أرحلها ، قال : الرّجل أحقّ بأهله ، قال : وشرطت لها دارها ، قال : الشرط أملك ، قال : فاحكم الان بيننا قال : قد فعلت ، قال : فعلى من حكمت قال : على ابن امّك ، قال : بشهادة من قال : بشهادة ابن أخت خالتك . نقله الجاحظ في البيان والتبيين ( ص 98 ج 4 طبع مصر 1380 ه ) وابن خلكان في وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزّمان .
وفي الوفيات أيضا : حدّث أبو جعفر المدني عن شيخ من قريش قال : عرض شريح ناقة ليبيعها فقال له المشتري : يا أبا اميّة كيف لبنها قال : احلب في أيّ إناء شئت ، قال : كيف الوطأ قال : افرش ونم ، قال : كيف نجاؤها قال : إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها علَّق سوطك ونم ، قال : كيف قوّتها قال : احمل على الحائط ما شئت ، فاشتراها فلم ير شيئا ممّا وصفها به . قال : ما كذبتك قال : أقلني قال : نعم .
وفيه أيضا : قيل : تقدم رجلان إلى شريح فاعترف أحدهما بما ادّعى عليه وهو لا يعلم بذلك فقضى عليه ، فقال الرّجل : تقضي عليّ من غير بيّنة فقال : قد شهد عندي الثقة ، قال : ومن هو قال : ابن أخي عمّك . وقد ألمّ بهذا المعنى أبو عبد الله الحسين الحجاج :
وإن قدّموا خيلهم للركوب
خرجت فقدّمت لي ركبتي
وفي جمل النّاس غلمانهم
وليس سوى أنا في جملتي
ولا لي غلام فادعى به
سوى من أبوه أخو عمّتي
قال : وقال الأشعث بن قيس لشريح : ما أشدّ ما ارتفعت قال : فهل ضرّك ذلك قال : لا ، قال : الأشعث بن قيس لشريح : ما أشدّ ما ارتفعت قال : : فهل ضرّك ذلك قال : لا ، قال : فأراك تعرف نعمة الله عليك فيحفظها في نفسك .
قال : وحدّث محمّد بن سعد عن عامر الشعبي أنّ ابن الشريح قال لأبيه : إنّ بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحقّ لي خاصمت وإن لم يكن لي الحقّ