لقّب بها جدّه الثامن ثور بن مرتع الكوفي ، لأنّه كند أباه نعمته بمعنى كفّرها وكذا في تاريخ ابن خلَّكان أيضا .
وقال في الأغاني بعد ذكر نسبه المذكور : وقد اختلف الرّواة بعد هذا في نسبه فقال بعضهم : شريح بن هانىء ، وهذا غلط ، ذاك شريح بن هانىء الحارثي ، واعتلّ من قال هذا بخبر روي عن مجاهد عن الشعبي أنّه قرأ كتابا من عمر إلى شريح من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى شريح بن هانىء ، وقد يجوز أن يكون كتب عمر هذا الكتاب إلى شريح بن هانىء الحارثني وقرأه الشعبي وكلا هذين الرّجلين معروف ، والفرق بينهما النسب والقضاء ، فانّ شريح بن هانىء لم يقض وشريح ابن الحارث قد قضى لعمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وقيل : شريح بن عبد الله ، وشريح بن شراحيل ، والصحيح ابن الحارث وابنه أعلم به .
أقول : وإنما قال وابنه أعلم به لأنه روى نسبه المذكور عن هشام بن السائب وعن ابن شريح ميسرة بن شريح .
ثمّ روى باسناده عن أبي ليلى أنّ خاتم شريح كان نقشه : شريح الحارث وقيل : إنه من أولاد الفرس الَّذين قدموا اليمن مع سيف بن ذي يزن وعداه في كندة وقد روى عنه شيبة بذلك .
وروى باسناده عن الشعبي قال : جاء أعرابيّ إلى شريح فقال : من أنت قال : أنا من الَّذين أنعم الله عليهم وعدادي في كندة . وروى عن أبي حصين قال : كان شريح إذا قيل له : ممّن أنت قال : ممّن أنعم الله عليه بالإسلام عديد كندة قال وكيع : وقيل : إنه لما خرج إلى المدينة ثمّ إلى العراق لأنّ امّه تزوّجت بعد أبيه ، فاستحيا .
وفي أسد الغابة : أنّه أدرك النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم ولم يلقه ، وقيل لقيه ، واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة فقضى بها أيّام عمر وعثمان وعليّ ، ولم يزل على القضاء بها إلى أيّام الحجّاج ، فأقام قاضيا بها ستّين سنة ، وكان أعلم الناس بالقضاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٥