فيكون السّبّ لهم والحال ذلك حراما ، ويراد بالكراهة الحرمة لا معناها المعروف في مصطلح المتشرّعة .
فيكون مساقه مساق قوله تعالى * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * قال قتادة : كان المسلمون يسبّون أصنام الكفار فنهاهم عن ذلك لئلا يسبّوا اللَّه فانّهم قوم جهلة .
وفي مجمع البيان نهى اللَّه المؤمنين أن يسبّوا الأصنام ، لما في ذلك من المفسدة فقال : * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ ) * ، أي لا تخرجوا من دعوة الكفّار ومحاجّتهم إلى أن تسبّوا ما يعبدون ، فانّ ذلك ليس من الحجاج في شيء فيسبّوا اللَّه عدوا أي ظلما بغير علم وأنتم اليوم غير قادرين على معاقبتهم بما يستحقّون ، فيدلّ على وجوب كفّ اللَّسان عن المخالفين وعن أئمتهم في مقام عدم التمكن .
وفى تفسير عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ الشّرك أخفى من دبيب النّمل على صفاء سوداء في ليلة ظلماء ، قال عليه السّلام : كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللَّه ، فكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون ، فنهى اللَّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم لكيلا يسبّوا الكفّار إله المؤمنين فيكون المؤمنون قد أشركوا باللَّه من حيث لا يعلمون فقال : * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * الآية .
وفى الصّافي من الكافي عن الصّادق عليه السّلام في حديث : إيّاكم وسبّ أعداء اللَّه حيث يسمعونكم فيسبّوا اللَّه عدوا بغير علم .
بل المستفاد من بعض الأخبار أنّ المقصود بالآية النّهى عن سبّهم لئلا يسبّوا وليّ اللَّه فيكون المراد بالآية والمراد بكلام الامام شيئا واحدا .
فقد روى في الصّافي عن العياشي عن الصّادق عليه السّلام انّه سئل عن هذه الآية فقال عليه السّلام : أرأيت أحدا يسبّ اللَّه فقيل : لا وكيف قال : من سبّ وليّ اللَّه فقد سبّ اللَّه .
قال في الصّافي : وفى الاعتقادات عنه عليه السّلام إنه قيل له : إنا نرى في المسجد رجلا يطعن بسبّ أعدائكم ويسبّهم ، فقال : ما له لعنه اللَّه تعرّض بنا قال اللَّه * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * الآية .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٩٢