فقالوا يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحىّ من قريش فانّهم قد نقضوا عهدك وأخلفوا وعدك وقد دعونا في السرّ إلى رفضك هداك اللَّه لرشدك ، وذاك لأنهم كرهوا الأسوة وفقدوا الأثرة ولمّا آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكروا واستأثروا عدوّك وأعظموه وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة وتألَّفا لأهل الضلالة فرأيك . فخرج عليّ عليه السّلام فدخل المسجد وصعد المنبر مرتديا بطاق مؤتزرا ببرد قطري ( 1 ) متقلَّدا سيفا متوكَّئا على قوس فقال : أمّا بعد فانّا نحمد اللَّه ربّنا وإلهنا ووليّنا ووليّ النعم علينا الذي أصبحت نعمه علينا ظاهرة وباطنة امتنانا منه بغير حول منّا ولا قوّة ليبلونا أنشكر أم نكفر فمن شكر زاده ومن كفر عذّبه ، فأفضل النّاس عند اللَّه منزلة وأقربهم من اللَّه وسيلة أطوعهم لأمره وأحملهم « أعملهم خ » بطاعته وأتبعهم لسنّة رسوله وأحياهم لكتابه ، ليس لأحد عندنا فضل إلَّا بطاعة اللَّه وطاعة الرّسول ، هذا كتاب اللَّه بين أظهرنا وعهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسيرته فينا لا يجهل ذلك إلَّا جاهل عاند عن الحقّ منكر قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ ا للهِ أَتْقاكُمْ ) * ثمّ صاح بأعلى صوته : أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول فان تولَّيتم فانّ اللَّه لا يحبّ الكافرين ، ثمّ قال : يا معشر المهاجرين والأنصار أتمنّون على اللَّه ورسوله باسلامكم بل اللَّه يمنّ عليكم أن هديكم للايمان إن كنتم صادقين ثمّ قال : أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - . ثمّ قال : ألا إنّ هذه الدّنيا الَّتي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ولا منزلكم الَّذي خلقتم له ، فلا تغرّنّكم فقد حذّرتموها واستتمّوا نعم اللَّه عليكم بالصّبر لأنفسكم على طاعة اللَّه والذّلّ لحكمه جلّ ثناؤه ، فأمّا هذا الفي ، فليس لأحد على أحد فيه اثرة ، فقد فرغ اللَّه من قسمته فهو
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٧
هامش
( 1 ) - الطاق ضرب من الثياب والقطر ضرب من البرد ويقال لها القطرية ، منه