فقال عليه السّلام : رحم اللَّه عبدا رأى حقّا فأعان عليه أو رأى جورا فردّه وكان عونا للحقّ على من خالفه .
وروى الشّارح المعتزلي في شرح الخطبة الحادي والتسعين عن أبي جعفر الإسكافي من كتابه الذي نقض به كتاب العثمانية للجاحظ قال : قال أبو جعفر : لما اجتمعت الصّحابة في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد قتل عثمان للنظر في أمر الإمامة أشار أبو الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وأبو أيّوب الأنصاري وعمّار بن ياسر بعليّ عليه السّلام وذكروا فضله وسابقته وجهاده وقرابته ، فأجابهم النّاس إليه فقام كلّ واحد منهم خطيبا بذكر فضل عليّ عليه السّلام ، فمنهم من فضّله على أهل عصره خاصّة ، ومنهم من فضّله على المسلمين كلَّهم كافة ، ثمّ بويع فصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة وهو يوم السّبت لاحدى عشر ليلة بقين من ذي الحجة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فصلَّى عليه ، ثمّ ذكر نعمة اللَّه على أهل الاسلام ، ثمّ ذكر الدّنيا فزهّدهم فيها وذكر الآخرة فرغَّبهم إليها ثمّ قال : أما بعد فانّه لمّا قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استخلف النّاس أبا بكر ، ثمّ استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه ثمّ جعلها شورى بين ستّة فأفضى الأمر منهم إلى عثمان فعمل ما أنكرتم وعرفتم ثمّ حصر وقتل ، ثمّ جئتموني فطلبتم إلىّ وإنّما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليّ ما عليكم ، وقد فتح اللَّه الباب بينكم وبين أهل القبلة ، وأقبلت الفتن كقطع اللَّيل المظلم ولا يحمل هذا الأمر إلَّا أهل الصّبر والنصر والعلم بمواقع الأمر ، وإني حاملكم على منهج نبيّكم ، ومنفذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لي وباللَّه المستعان ألا إنّ موضعي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى نبيّنه لكم ، فانّ لنا عن كلّ أمر تنكرونه عذرا ، ألا وإنّ اللَّه عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارها للولاية على أمة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى اجتمع رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أيّما وال ولي الأمر من بعدي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 74
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٤