تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أقيم على حدّ الصراط ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه اللَّه بعدله وإن كان جائرا انتقض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثمّ يهوى إلى النار ، فيكون أوّل ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه ، ولكني لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم . ثمّ التفت يمينا وشمالا فقال : ألا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتّخذوا العقار وفجّروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتّخذوا الوصايف الرّدقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه واصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون : حرّمنا ابن أبي طالب حقوقنا ، ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يرى أنّ الفضل له على من سواه لصحبته فانّ له الفضل النيّر غدا عند اللَّه وثوابه وأجره على اللَّه ، وأيما رجل استجاب للَّه وللرسول فصدّق ملَّتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده فأنتم عباد اللَّه والمال مال اللَّه يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد وللمتّقين غدا عند اللَّه أحسن الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل اللَّه الدّنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا ، وما عند اللَّه خير للأبرار ، وإذا كان غدا إنشاء اللَّه فاغدوا علينا فانّ عندنا مالا نقسمه فيكم ولا يتخلَّفنّ أحد منكم عربيّ ولا عجميّ كان من أهل العطاء أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم ، ثمّ نزل . قال أبو جعفر : وكان هذا أوّل ما أنكروه من كلامه عليه السّلام وأورثهم الضّغن عليه وكرهوا اعطاءه وقسمه بالسّوية فلمّا كان من الغد غدا وغدا النّاس لقبض المال ، فقال لعبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه : ابدء بالمهاجرين فنادهم وأعط كلّ رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ثمّ ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلَّهم الأحمر والأسود فافعل به مثل ذلك . فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين هذا غلامي وقد أعتقته اليوم . فقال : نعطيه كما نعطيك فأعطى كلّ واحد منهم ثلاثة دنانير ، ولم يفضّل أحدا على أحد ، وتخلَّف عن هذا القسم يومئذ طلحة والزبير وعبد اللَّه بن عمر وسعيد ابن العاص ومروان بن الحكم ورجال من قريش وغيرها .