قال السّيد : فأظهرت له كتاب مفتاح الفلاح وكان معي فتعجّب من ذلك وذكر جملة من المؤيّدات لما ذكره ، ثمّ استدلّ بقوله قدّس سرّه في قصيدته الَّتي في مدح القائم عليه السّلام :
وإنّي امرء لا يدرك الدهر غايتي
ولا تصل الأيدي إلى سير أغوارى
أخالط أبناء الزّمان بمقتضى
عقولهم كيلا تفوهوا بانكارى
واظهر أنّي مثلهم يستفزّني
صروف الليالي باختلاء وامرار
انتهى وقال السّيد أيضا في محكي كلامه في روضات الجنّات : كانت كلّ طائفة من طوائف المسلمين ينسبه إليها ، وسمعت الشّيخ الفاضل الشّيخ عمر من علماء البصرة يقول : إنّ بهاء الدّين محمّدا من أهل السّنة والجماعة إلَّا انّه كان يتّقي من سلطان الرّافضة ، وكذلك الملاحدة والصّوفيّة والعشّاق سمعت كلّ هؤلاء يقولون : إنّه من أهل نحلتنا ، ومن هذا كان شيخنا المعاصر يعني به العلامة المجلسي يزدرى عليه بهذا وأمثاله ، وفيض اللَّه التفريشي لم يوثقه في كتاب الرّجال وإن أثنى عليه في العلم والحفظ وغير ذلك ، والحقّ أنّه ثقة معتمد عليه في النقل والفتوى انتهى .
فقد ظهر بذلك عدم ثبوت تصوّف هذا العالم البارع النحرير ، كثبوت عدم تصوّف من تقدّم ذكره من العلماء .
وبعد الغضّ عن ذلك وتسليم اتّصافهم به وقبول أنّهم من الصوفية فأقول : إنّ التصوّف الذي لهم ليس على حذو ما عليه ساير الصوفية على ما توهّمه هؤلاء الجهلة الذين نسبوه إليهم ابتهاجا بمشاركتهم معهم في المذاق وموافقتهم لهم في المذهب .
وذلك لأنّ تصوّف هؤلاء الأجلَّة عبارة عن العمل بالأوامر والنواهي الشرعية ، وترك الشبهات والزهد والقشف والرّياضة ، والتحلَّي بالفضائل والتخلَّى عن الرذائل وملازمة المروّة والتقوى ، والاعراض عن ملاذ الدّنيا واخلاص العبادات ومواظبة التضرّع والابتهال والمناجاة وإقامة الصلوات المكتوبات والتعقيبات المأثورات والأذكار والأدعيات الموظفات في الأوقات المرسومات ، والاشتغال بالتعليم