تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهذا المجلس أنموذج ساير مجالسهم وبه عرف أنّ الغناء الَّذى استحلَّوه لأجل كونه مهيّجا للوجد والمكاشفات على زعمهم لم يكن مهيّجا له بل منتجا للأقوال والأباطيل والهزل والهذيان ، ومحصّلا لاعلان عداوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعداوة خليل الرّحمن ، حيث قيّداهم بقيد الشريعة ولم يخليّاهم وأنفسهم كالبهائم المرسلة والانعام المهملة يرتعون ما يشتهون ويعملون ما يشاؤن تبعا لوليّهم الشيطان ، وذلك لأنّهم في تحليل الغناء به اقتدوا ومن بحره استقوا ، وعلى منهاجه جروا . كما يدلّ عليه ما عن العياشي في تفسيره عن جابر عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : كان إبليس أوّل من ناح وأوّل من تغنّى وأوّل من حدا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لمّا أكل آدم من الشّجرة تغنّى ، فلمّا اهبط حدا به ، فلمّا استقرّ على الأرض ناح فاذكره ما في الجنّة الحديث ، هذا . والعجب كلّ العجب من متصوّفة الاماميّة أنّهم مع اذعانهم بأئمّة الدّين واعتقادهم بولاية الحجج المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين قد أخذوا في مقام العمل مسلك العامّة العميا المنحرفين عن أئمة الهدى والتّاركين للحنيفيّة البيضاء ، فاحتذوا حذوهم في أصل التّصوف وتشييد بنيانه ، ثمّ في الأخذ بفروعه وأغصانه ، وأوردوا في مؤلفاتهم نظما ونثرا ما هو مفيد لحسن السّماع والرّقص ، مع أنّه خلاف الاجماع والكتاب والنّص ، حسبما تعرفه في ضمن الأخبار الآتية إنشاء اللَّه قال بعض أقطابهم :
وحين يسمع ذكر اللَّه سامعهم في لحن داود عهد اللَّه يدّكر طوبى لهم يا جبال أوّبي معهم والطير عن ذكره للسمع يبتدر وحين يسمع الأشعار منصتهم من نظم أمجاد أهل اللَّه يبتدر يتلو بنغمة حسن الصوت مطربهم نظما بديعا به يصّعّد الحجر كلامهم من جنود اللَّه يأخذ من هو الأسير لدى الدنيا وينتصر يكاد يندكّ من ألحانه طربا شمّ الجبال ومنها يخضع الخدر هم كالمجانين عند الغافلين وهم مسافرون وفي الرّجعى لهم سفر