تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إلَّا رآه فيه سبحانه ولا يقرع سمعه قارع إلَّا سمعه منه أو فيه ، فالسماع في حقّه مهيّج لشوقه ومؤكد لعشقه ومور زناد قلبه ، ومستخرج منه أحوالا من المكاشفات والملاطفات لا يحيط بها الوصف يعرفها من ذاقها وينكرها من كلّ حسّه عن ذوقها وتسمّى تلك الأحوال بلسان الصّوفيّة وجدا مأخوذ من الوجود والمصادفة أي صادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع ، ثمّ تكون تلك الأحوال أسبابا لروادف وتتابع لها تحرق القلب بنيرانها وتنقيه من الكدورات كما تنقى النّار الجواهر المعروضة عليها من الخبث ، ثمّ يتبع الصّفاء الحاصل به مكاشفات ومشاهدات وهى غاية مطالب المحبّين للَّه فالمفضى إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي والمباحات . ثمّ ذكر آداب مجلس السّماع للغناء إلى أن قال : الأدب الرّابع أن لا يقوم ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ولكن إن رقص وتباكي فهو مباح إذا لم يقصد به المرآة لأنّ التباكي استجلاب للحزن والرّقص سبب في تحريك السّرور والنّشاط فكلّ سرور مباح فيجوز تحريكه إلى أن قال : والأدب الخامس موافقة القوم في القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق من غير رياء وتكلَّف أو قام باختيار من غير إظهار وجد وقامت له الجماعة ، فلابدّ من الموافقة فذلك من آداب الصّحبة وكذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة على موافقة صاحب الوجد إذا سقطت عمامته أو خلع الثياب إذا سقط عنه ثوبه بالتمزيق فالموافقة في هذه الأمور من حسن الصحبة والعشرة إذ المخالفة موحشة ولكلّ قوم رسم ولا بدّ من مخالقة النّاس بأخلاقهم ، وقول القائل : إنّ ذلك بدعة لم يكن في الصحابة ، فليس كلّ ما يحكم بإباحته منقولا من الصحابة وإنما المحذورات ارتكاب بدعة تراغم سنة مأثورة إلى أن قال : ومن الأدب أن لا يقوم للرّقص مع القوم إن كان يستثقل رقصه ولا يشوّش عليهم أحوالهم إذ الرّقص من غير إظهار التواجد مباح والمتواجد هو الذي يلوح