للجمع منه أثر التكلف ومن يقوم عن صدق لا تستثقله الطباع فقلوب الحاضرين إذا كان من أرباب القلوب محك للصدق إلى أن قال : فقد خرج من جملة التفصيل السابق أنّ السماع قد يكون حراما محضا ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون مستحبا .
أما الحرام فهو لأكثر الناس من الشّبان ومن غلبت عليهم شهوة الدّنيا ، فلا يحرّك السماع منهم إلَّا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة .
وأما المكروه فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ولكن يتّخذه عادة له في أكثر الأوقات على سبيل اللهو .
وأما المباح فهو لمن لا حظَّ له منه إلَّا التلذّذ بالصوت الحسن .
وأمّا المستحبّ فهو لمن غلب عليه حبّ اللَّه ولم يحرّك السماع منه إلَّا الصّفات المحمودة ، انتهى ما أهمّنا نقله من لغويّات كلامه .
وإنّما أطنبنا بنقله تنبيها لك على سوء أعمالهم وأفعالهم واستباحتهم لما تثبت حرمته بالكتاب والسّنة بل حكمهم باستحبابه بمقتضا قياساتهم الفاسدة والاستحسانات السّاقطة عن درجة الاعتبار ، وكفانا مؤنة أدلَّة التّحريم ذكر أصحابنا رضوان اللَّه عليهم لها في كتاب المكاسب من الفقه وفي كتب الأخلاق وغيرها ، ولنعم ما قيل في حقّ هؤلاء :
أيا جيل التّصوّف شرّ جيل
لقد جئتم بشيء مستحيل
أفي القرآن قال لكم إلهي
كلوا مثل البهايم وارقصوا لي
وإذا عرفت أقوالهم في جواز التّغنّى والسّماع والرّقص فلنذكر مواظبتهم بأعمالها في مجالس ذكرهم لأنّ إلحاق ذكر الفعل بالقول وإقران العمل بالعلم أكمل وأبلغ في ايضاح مذاق هؤلاء الفسّاق فأقول : قال هبة اللَّه بن محمّد في شرح الحديث الخامس من رسالة المسمّاة بالأحاديث الخمسين المروّية عن آل يس : سمعت من قطب الأولياء والسّالكين ظهير الملَّة والدّين حكاية أبيه الشيخ الرّبانى نجيب الدّين عليّ بن يزعش الفارسي أنّه قد حضر