تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أرجعنا أولياء الأمر عليهم السّلام إليه وفرضوا علينا أخذ التكاليف الشرعية منه وأوجبوا علينا متابعته وطاعته ، وهم المجتهدون الجامعون لشرائط الافتاء والقابلون لنيابة الامام فقط . فلقد قال صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه في حقّهم : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه . وقال الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة الطويلة الواردة في حقّ المتخاصمين : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكم فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ والرّاد علينا كافر رادّ على اللَّه وهو على حدّ الشرك باللَّه . ونحوهما أخبار لا حاجة إليها فبمقتضى هذه الأخبار وساير الأدلَّة التي ذكرها أصحابنا رضى اللَّه عنهم في كتب الأصول لا يجوز التعويل والاعتماد على غير هؤلاء . فالصوفية الذين يتّخذون لهم مرشدا ودليلا ويسمّونه شيخا ووليا ويأخذون آداب السير والسلوك إلى اللَّه منه مع كونه جاهلا ضالَّا عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى مثلهم إنما مثلهم كمثل العنكبوت اتّخذت بيتا وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ، بل مثل من أسّس بنيانه على شفا جرف هارفا نهار به في نار جهنم . وذلك لأنهم قد سلكوا الطريق بغير دلالة الدّليل الواجب الاتباع وهو المجتهد الجامع لشرائط الافتاء ، بل قلَّدوا جاهلا لا يعرف الباطل والحقّ ولا يفرّق بين النعق والنهق ، ولئن قلت لهم : أنتم قلَّدتم هذا الجاهل فيستوحشون منه وينكرون غاية الانكار مع أنّ التقليد ليس عبارة إلَّا عن أخذ قول الغير من غير مطالبة الدليل وهذا حالهم مع هذا الضليل . وقد أشير إلى بطلان مثل هذه المتابعة والتقليد وإلى النهى عنها في آيات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي