تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهو أنّ خلف الوعد من اللَّه غير جايز بخلاف خلف الوعيد قال : « الثّناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد والحضرة الإلهية تطلب الثناء بالذّات المحمودة فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل التّجاوز فلا تحسبنّ اللَّه مخلف وعده رسله ولم يقل ووعيده بل قال ويتجاوز عن سيئاتهم مع أنّه توعد على ذلك فأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد وقد زال الامكان في حقّ الحقّ لما فيه من طلب المرجّح » . قال القيصري : أي قد زال في حقّ الحقّ إمكان وقوع الوعيد إذ لا شكّ أنّ الحقّ تعالى وعد بالتجاوز فقال : * ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ ) * ، وقال : * ( إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) * ، وقال : * ( وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * من السيئات وأمثال ذلك ، ووقوع وعده واجب وهو التجاوز والعفو والغفران ، فزال امكان وقوع الوعيد ، لأنّ وقوع أحد طرفي الممكن لا يمكن إلَّا بمرجّح ، وما ثم ما يطلب الوعيد إلَّا الذنب ، وهو يرتفع بالتجاوز فزال سبب وقوع الوعيد وعدم العلَّة موجب لعدم المعلول :
فلم يبق إلَّا صادق الوعد وعده وما لوعيد الحقّ عين تعاين
أي إذا زال سبب الوعيد فلم يبق إلَّا تحقّق وعده وحده ، لأنّه صادق في وعده وما بقي لوعيد الحقّ عين تعاين على البناء للمفعول لزوالها بالمغفرة والعفو في حقّ العاصين ، وأمّا في حق الكافرين والمنافقين لانقلاب عذابهم بنعيم يناسبهم كما قال :
وإن دخلوا دار الشقاء فانّهم على لذّة فيها نعيم مباين نعيم جنان الخلد فالأمر واحد وبينهما عند التجلَّي تباين
أي مباين لنعيم جنّات الخلد ، قوله : فالأمر واحد ، إشارة إلى أنّ التجلَّى الإلهي على السّعداء والأشقياء ليس إلَّا واحدا . والتباين إنّما يقع بحسب القوابل ، وكلّ منها يأخذ بحسب استعداده وقابليّته كماء واحد نزل من السماء فصار في موضع سكرا وفي موضع حنظلا .
يسمّى عذابا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صائن