قرنه إلى قدمه في الحديد وقد لبسه على بدنه ، فلمّا غرق ألقاه اللَّه تعالى على نجوة على الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقّله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة - إلى أن قال - ولئلا يشكّ أحد في إهلاكه انّهم كانوا قوما اتّخذوه ربّا فأراهم اللَّه عزّ وجلّ إياه جيفة ملقاة بالسّاحلّ ليكون لمن خلفه عبرة وعظة ، هذا .
والعجب من القيصري ، فانّه بعد مشاهدته لهذا الخبط العظيم كلَّه من ابن العربي لم يرفع يده عن العصبية له ويقول إنه مأمور بهذا القول من جانب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما أنه مأمور من جانبه بجميع ما يقوله في الفصوص فهو معذور .
أقول : ولقائل أن يقول له : يا أحمق الرّجال ومفتّن الجهّال أيأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنشر الافك والضّلال أفهذا من أسرار الرّب المتعال أم يأذن بتحريف آيات القرآن والعصبية في حقّ فرعون وهامان أهذا من مقتضيات رحمة الرّحمن لا واللَّه بل هو من امنيّات الشّيطان ، وكيف يسوغ عبادة يغوث ويعوق واللَّاة والعزّى بزعم أنّ عبادتها عين عبادة العليّ الأعلى وإنّ الحقّ تعالى فيها تجلَّى إن هذا الَّا اختلاق وافتراء ، وقد نطق الكتاب المبين على رغم ابن العربي ما حي الدّين ورغم ساير الصوفيّين القائلين بوحدة الوجود وبأنّ عبادته يحصل لعبادة كلّ معبود : * ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ . ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) * .
أبقى بعد هذا التفكيك الصّريح ، والبيان الفصيح ، والتّبيان النّصيح ريب في بطلان القول بالوحدة والاتّحاد أو معتذر للقائلين به في عتبى ربّ العباد أم لا فأنّى يؤفكون أم أين يصرفون تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون ، فمن أظلم ممّن افترى على اللَّه كذبا ليضلّ النّاس بغير علم إنّ اللَّه لا يهدى القوم الظالمين هذا .
ولنعد إلى ما كنّا فيه من مسألة تعذيب الكفّار وخلودهم في النار فأقول : إنّ ما ذهب إليه ابن العربي من نفيه العذاب في حقّ قوم عاد وفرعون ذي الأوتاد وساير الكفّار والمشركين مبنىّ على أصل فاسد أسّسه في الفصّ الإسماعيلي ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٠