تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مراتبه وهو ما يقتضي التّنزيه دون البعض وهو ما يقتضي التشبيه كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر وغير ذلك ، وليس الأمر كذلك فانّ الموجودات بذواتهم ووجوداتهم وكمالاتهم كلَّها مظاهر للحقّ وهو ظاهر فيهم ومتجلَّي لهم وهو معهم أينما كانوا فيه ذواتهم ووجودهم وبقاؤهم وجميع صفاتهم ، بل هو الذي ظهر بهذه الصور كلَّها فهي للحقّ بالأصالة وللخلق بالتّبعيّة ، فالمنزّه إما جاهل بالأمر على ما هو عليه أو عالم بأنّ العالم كلَّه مظهره ، فإن كان جاهلا وحكم بجهله على اللَّه وقيده في بعض مراتبه فهو جاهل وصاحب سوء أدب ، وإن كان عالما به فقد أساء الأدب مع اللَّه تعالى ورسله بنفيه عنه ما أثبته هو لنفسه في مقامي جمعه وتفصيله . هذا في مقام الالهيّة ، وأما في مقام الأحديّة الذاتيّة فلا تشبيه ولا تنزيه إذ لا تعدّد فيه بوجه أصلا قال الشيخ يعنى محيي الدين في عنقاء المغرب مخاطبا للمنزّه وغاية معرفتك به أن تسلب عنه نقايص الكون وسلب العبد عن ربّه ما لا يجوز عليه راجع إليه ، وفي هذا المقام قال من قال : سبحاني دون التّواني هيهات وهل يعرى من شيء إلَّا من لبسه أو يؤخذ شيء إلَّا من حبسه ومتى لبس الحقّ صفات النقص حتّى تسلبها عنه أو تعريه واللَّه ما هذه حالة التّنزيه فالتّنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى ذاته وهو من جملة منحه لك وهباته والبارى منزّه عن التّنزيه فكيف عن التّشبيه . قال الماتن « ولكن إذا اطلقاه وقالا به فالقائل بالشّرايع المؤمن إذا نزّه ووقف عند التّنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحقّ والرسل صلوات اللَّه عليهم وهو لا يشعر ويتخيّل أنّه في الحاصل وهو في الفايت وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض » . قال الشارح : أي الجاهل وصاحب سوء الأدب إذا أطلقا التّنزيه وقالا به كلّ منهما إمّا أن يكون مؤمنا بالشرايع والكتب الالهيّة أو غير مؤمن ، فالمؤمن إذا نزّه الحقّ ووقف عنده ولم يشبّه في مقام التّشبيه ولم يثبت تلك الصفات الَّتي هي