وصوّره وأنشأه إذا كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا .
قال المحدّث العلامة المجلسي بعد روايته ذلك : استدلّ عليه السّلام على نفي جسميّته تعالى بأنّه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها لاستحالة لا تناهي الابعاد ، وكلّ محتمل للحدّ قابل للانقسام باجزاء متشاركة في الاسم والحدّ ، فله حقيقة كليّة غير متشخّصة بذاتها ولا موجودة بذاتها إذ هو مركَّب من أجزاء حال كلّ واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا ، أو بأنّ كل قابل للحدّ والنّهاية قابل للزّيادة والنقصان لا يتأبّى عنهما في حدّ ذاته وإن استقرّ على حدّ معيّن فانّما استقرّ عليه من جهة جاعل .
ثمّ استدلّ عليه السّلام بوجه آخر وهو ما يحكم به الوجدان من كون الموجد أعلى شأنا وأرفع قدرا من الموجد ، وعدم المشابهة والمشاركة بينهما وإلَّا فكيف يحتاج أحدهما إلى العلَّة دون الاخر ، وكيف صار هذا موجدا بدون العكس ، ويحتمل أن يكون عدم المشاركة والمشابهة فيما يحتاج إلى العلَّة فيحتاج إلى علَّة أخرى ، انتهى .
فقد علم بذلك كلَّه كونه سبحانه منزّها عن الحدّ والشّبه وأنّه يجب تنزيهه عن التحديد والتشبيه ، وأنّ القائل بهما كافر مشرك .
وذهب محيي الدّين على أصله الفاسد إلى أنّ القول بهما عين التّوحيد .
والقائل بهما مؤمن موحّد كامل ، والنافي لهما عنه تعالى جاهل ، وتبعه على ذلك القيصري .
قال في الفصوص في الفصّ النّوحي : « اعلم أنّ التّنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتّقييد والمنزّه إمّا جاهل وإمّا صاحب سوء أدب » .
قال القيصري : اعلم أنّ التّنزيه إمّا أن يكون عن النقائص الامكانيّة فقط أو منها ومن الكمالات الانسانية أيضا وكلّ منهما عند أهل الكشف والشهود تحديد للجناب الإلهي وتقييد له ، لأنّه يميّز الحقّ عن جميع الموجودات ويجعل ظهوره في بعض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٣