الجنّة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنّة فعجبت من طيب راپحتها فقال لي جبرئيل : يا محمّد تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها ، فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أملّ منها ، ثمّ مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرئيل : يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كل من هذه الشجرة فانّها تشبه الشجرة الَّتي أكلت منها الثمر فهي أطيب طعما وأزكا رايحة .
قال : فجعل جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمّني من راپحتها وأنا لا أملّ منها ، فقلت : يا أخي جبرئيل ما رأيت في الأشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشّجرتين ، فقال لي : يا محمّد أتدري ما اسم هاتين الشّجرتين فقلت : لا أدرى ، فقال : إحداهما الحسن والأخرى الحسين ، فإذا هبطت يا محمّد إلى الأرض من فورك فأت زوجتك خديجة وواقعها من وقتك وساعتك فانّه يخرج منك طيب رايحة الثمر الَّذى أكلته من هاتين الشّجرتين فتلد لك فاطمة الزّهراء ، ثمّ زوّجها أخاك عليّا فتلد له ابنين فسمّ أحدهما الحسن والاخر الحسين .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الأمر ما كان ، فنزل إلىّ جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين فقلت له : يا جبرئيل ما أشوقنى إلى تينك الشّجرتين فقال لي : يا محمّد إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشّجرتين فشمّ الحسن والحسين .
قال : فجعل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلَّما اشتاق إلى الشّجرتين يشمّ الحسن والحسين عليهما الصلاة والسّلام ويلثمهما وهو يقول : صدق أخي جبرئيل ، ثمّ يقبّل الحسن والحسين عليهما السّلام ويقول : يا أصحابي انّى أودّ أنّى أقاسمهما حياتي لحبّي لهما وهما ريحانتاي من الدّنيا ، فتعجّب الرّجل وصف النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للحسن والحسين عليهما السّلام .
وفى كشف الغمّة قال البغوي يرفعه إلى يعلي قال : جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخذ أحدهما فضمّه إلى إبطه وأخذ الاخر فضّمه إلى إبطه الأخرى فقال : هذان ريحانتاي من الدّنيا من أحبّني فليحبّهما .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٥