في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهنّ بالقول ، ولمّا أخذت الرّابعة فوضعتها في فم عليّ عليه السّلام سمعت النّداء من قبل الحقّ يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ فقلت موافقا لقول اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ ناولت عليّا رطبة أخرى ثمّ أخرى وأنا أسمع صوت الحقّ سبحانه يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ فقلت موافقا لقول اللَّه ، ثمّ قمت إجلالا لربّ العزّة جلّ جلاله فسمعته يقول يا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعزّتي وجلالي لو ناولت عليّا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت هنيئا مريئا بعد بلا انقطاع وروى في بعض الأخبار : أنّ أعرابيا أتى الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال له : يا رسول اللَّه لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين ، فقبلها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ودعا له بالخير فإذا الحسن واقف عند جدّه فرغب إليها فأعطاه إيّاها ، فما مضى ساعة إلَّا والحسين قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال : يا أخي من أين لك هذه الخشفة فقال الحسن : أعطانيها جدّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فسار الحسين مسرعا إلى جدّه فقال : يا جدّاه أعطيت أخي خشفة ولم تعطني مثلها وجعل يكرّر القول على جدّه وهو ساكت لكنّه يسلَّى خواطره ويلاطفه بشئ من الكلام حتّى أفضى من أمر الحسين عليه السّلام إلى أن همّ يبكى .
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع من باب المسجد ، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح فقالت : يا رسول اللَّه قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك ، وبقيت لي هذه الأخرى وأنا بها مسرورة وإنّي كنت الان ارضعها فسمعت قائلا يقول : اسرعى اسرعى يا غزالة بخشفك إلى النبيّ محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واوصليه سريعا لأنّ الحسين واقف بين يدي جدّه وقد همّ أن يبكى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٢