تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولو بكى الحسين لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه ، وسمعت أيضا قائلا يقول : اسرعى يا غزالة قبل جريان الدموع على خدّ الحسين فإن لم تفعلي سلَّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت بخشفى إليك يا رسول اللَّه وقطعت مسافة بعيدة ولكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة وأنا أحمد اللَّه ربّى على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين على خدّه ، فارتفع التّهليل والتكبير من الأصحاب ودعا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الغزالة بالخير والبركة وأخذ الحسين الخشفة وأتى بها إلى أمه الزّهراء فسرّت بذلك سرورا عظيما وروى عن سلمان الفارسي قال : اهدى إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قطف من العنب في غير أوانه فقال لي : يا سلمان ايتني بولدىّ الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب ، قال سلمان الفارسي : فذهبت أطرق عليهما منزل امّهما فلم أرهما ، فأتيت منزل أختهما امّ كلثوم فلم أرهما . فخبّرت النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك فاضطرب ووثب قائما وهو يقول : وا ولداه واقرّة عيناه من يرشدني عليهما فله على اللَّه الجنّة ، فنزل جبرئيل من السماء وقال : يا محمّد على م هذا الانزعاج فقال : على ولديّ الحسن والحسين فانى خائف عليهما من كيد اليهود ، فقال جبرئيل : يا محمّد بل خف عليهما من كيد المنافقين ، فانّ كيدهم أشدّ من كيد اليهود اعلم يا محمّد أنّ ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدّحداح . فسار النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتّى دخلنا الحديقة وإذا هما نائمان وقد اعتنق أحدهما الاخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح بها وجهيهما . فلَّما رأى الثّعبان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألقى ما كان في فيه فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه لست أنا ثعبانا ولكنّى ملك من ملائكة الكرّ وبيّين غفلت عن ذكر ربّي طرفة عين فغضب علىّ ربّى ومسخنى ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى