تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فمكثوا بذلك ما شاء اللَّه ثمّ إنّهم عتوا على اللَّه ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستربحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم ، ثمّ قالوا من الَّذى يلي قتلها ونجعل له جعلا ما أحبّ ، فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا لا يعرف له أب يقال له قدار شقيّ من الأشقياء مشئوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلمّا توجّهت الناقة إلى الماء الَّذى كانت ترده تركها حتّى شربت الماء وأقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة أخرى فقتلها وخرّت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد إلَّا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلَّا أكل منها . فلما رأى ذلك صالح أقبل عليهم فقال : يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربّكم فأوحى اللَّه تعالى إلى صالح إنّ قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها اللَّه إليهم حجّة عليهم ولم يكن عليهم منها ضرر وكان لهم فيها أعظم المنفعة فقل لهم : إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . فأتاهم صالح فقال لهم يا قوم إنّي رسول ربكم إليكم وهو يقول لكم إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت لكم . فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال : يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرّة ، واليوم الثالث وجوهكم مسوّدة . فلما أن كان أوّل يوم أصبحوا ووجوههم مصفرّة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما .