صالح انتهى .
ورغا البعير صوّت وضجّ ، لم يبق منهم ناعقة ولا راعية أي لم يبق جماعة يتأتى منهم النّعيق والرّعى ، والنعيق صوت الرّاعى بغنمه ، وفي بعض النسخ ثاغية ولا راغية أي شاة ولا ناقة .
وفي مجمع البيان فإذا كان يوم النّاقة وضعت رأسها في مائهم فما ترفعه حتّى تشرب كلّ ما فيه ثمّ ترفع رأسها فتفجج لهم فيحتلبون ما شاؤوا من لبن فيشربون ويدّخرون حتّى يملاؤا أوانيهم كلَّها .
قال الحسن بن محبوب : حدّثني رجل من أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين الجبلين ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا وكانت تصدر من غير الفجّ الَّذى منه وردت ، ولا تقدر على أن تصدر من حيث ترد لأنّه يضيق عنها وكانوا في سعة ودعة منها ، وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات ، فشقّ ذلك عليهم وكانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها فهمّوا بقتلها .
قالوا : وكانت امرأة جميلة يقال لها : صدوف ، ذات مال من إبل وبقر وغنم وكانت أشدّ النّاس عداوة لصالح عليه السّلام فدعت رجلا يقال له : مصدع بن مهرج ، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة ، وامرأة أخرى يقال لها : عنيزة ، دعت قدار بن سالف وكان أحمر أزرق قصيرا وكان ولد زنا ولم يكن لسالف الَّذى يدّعى اليه ولكنه ولد على فراشه ، وقالت له : أعطيك أىّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في قومه ، فانطلق قدار بن سالف ومصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر وأجمعوا على عقر الناقة .
قال السدى : ولما ولد قدار وكبر جلس مع أناس يشربون الشراب ، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فاشتدّ ذلك عليهم فقال قدار : هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا : نعم .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٦