تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وجدوا الأمر قد وقع بموجب ما قاله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عظَّموه وأحبّوه وانقلبت تلك الشكوى وذلك النفاق وذلك الاستهزاء إيمانا ويقينا وإخلاصا ، وطاب لهم العيش ، وتمسّكوا بالدين لأنّهم رأوه طريقا إلى نيل الدّنيا ، فعظَّموا ناموسه ، وبالغوا في إجلاله وإجلال الرسول الذي جاء به . ثمّ انقرض الأسلاف وجاء الأخلاف على عقيدة ممهّدة وأمر أخذوه تقليدا من أسلافهم الذين دبّوا في حجورهم ، ثمّ انقرض ذلك القرن وجاء من بعدهم كذلك وهلم جرّا قال : ولولا الفتوح والنّصر والظفر الذي منحهم اللَّه تعالى إيّاه والدولة الَّتي ساقها إليهم لا نقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان يذكر في التواريخ كما يذكر نبوّة خالد بن سنان العنسي حيث ظهر ودعا إلى الدّين وكان النّاس يعجبون من ذلك ويتذاكرونه كما يعجبون ويتذاكرون أخبار من نبغ من الرّؤساء والملوك والدّعاة الذين انقرض أمرهم وبقيت أخبارهم ، وكان يقول : من تأمّل الرّجلين وجدهما متشابهين في جميع أمورهما أو في أكثرها . وذلك لأنّ حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع المشركين كانت سجالا انتصر يوم بدر وانتصر المشركون عليه يوم أحد ، وكان يوم الخندق كفافا خرج هو وهم سواء لاله ولا عليه ، لأنّهم قتلوا رئيس الأوس وهو سعد بن معاذ وقتل منهم فارس قريش وهو عمرو بن عبد ود وانصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك السّاعة الَّتي كانت ، ثمّ حارب قريشا بعدها يوم الفتح فكان الظفر له . وهكذا كانت حروب عليّ عليه السّلام انتصر يوم الجمل وخرج بينه وبين معاوية على سواء قتل من أصحابه رؤساء ، ومن أصحابه رؤساء وانصرف كلّ واحد من الفريقين عن صاحبه بعد الحرب على مكانه ، ثمّ حارب بعد صفّين أهل النهروان فكان الظفر له قال : ومن العجب أنّ أوّل حروب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانت بدرا وكان هو المنصور