تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
مانع من أمر اللَّه ونهيه فيدعها رأى عن بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين . وروى في الكافي في حديث مرفوع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما العقل قال : ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالَّذى كان في معاوية فقال : تلك النكراء تلك الشّيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل . ولمّا نبّه على أنّ اتّصاف معاوية بالدّهاء من جهة عدم مبالاته بالغدر والفجور ، عقّبه بالتّنبيه على ما هو المانع من اتّصافه عليه السّلام به مع كونه أعرف وأغدر به منه فقال : ( ولولا كراهيّة الغدر ) والمكر واستلزامه للكذب والغشّ والخيانة والفجور المنافي لمرتبة العصمة ( لكنت من أدهي النّاس ) فيدلّ هذه الجملة بمقتضي مفاد لولا الامتناعيّة على امتناع اتّصافه بالدّهاء الملازم للغدر . والمراد بالكراهة هنا الحرمة لا معناها المعروف في مصطلح المتشرّعة كما صرّح به في عبارته الَّتي نقلناها آنفا من الخطبة الحادية والأربعين أعني قوله : قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها . وأصرح منه ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لولا أنّ المكر والخديعة في النّار لكنت أمكر النّاس . وأصرح منهما قوله : ( ولكن كلّ غدرة فجرة وكلّ فجرة كفرة ) وقد روى نظير هذه العبارة عنه عليه السّلام في الكافي باسناده عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة : أيّها الناس لولا كراهيّة الغدر كنت أدهى النّاس ألا إنّ لكلّ غدرة فجرة ولكلّ فجرة كفرة ، ألا وإنّ الغدر والفجور والخيانة في النّار . قال بعض شرّاح الكافي : الظاهر أنّ اللَّام في لكلّ مفتوحة للمبالغة في