تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بكى لبكائك وميكائيل وصاحب سرّ اللَّه إسرافيل ، يا بنية لا تبكين فقد بكيت السّماوات والأرض لبكائك . فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللَّه انقاد للقوم وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ما لم أصب أعوانا لم اناجز القوم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اللَّهمّ اشهد . وفيه من الكتاب المذكور أيضا من كتاب الوصيّة لعيسى الضّرير عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : لمّا كانت اللَّيلة الَّتي قبض النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في صبيحتها دعى عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأغلق عليه وعليهم الباب ، وقال : يا فاطمة وأدناها منه فناجاها من اللَّيل طويلا ، فلمّا طال ذلك خرج علىّ ومعه الحسن والحسين وأقاموا بالباب والناس خلف الباب ونساء النّبي ينظرون إلى علىّ ومعه ابناه . فقالت عايشة : لأمر ما أخرجك منه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخلا بابنته دونك في هذه السّاعة فقال علىّ عليه السّلام قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه ممّا قد سمّاه ، فوجمت أن تردّ عليه كلمة قال عليّ عليه السّلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة عليها السّلام فدخلت على النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يجود بنفسه فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لي : ما يبكيك يا علي ليس هذا أو ان البكاء فقد حان الفراق بيني وبينك فاستودعك اللَّه يا أخي فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه - أي فاطمة أن تضيع بعدى ، فقد أجمع القوم على ظلمكم وقد استودعكم اللَّه وقبلكم منّى وديعة يا عليّ قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك فأنفذها فهي الصّادقة المصدّقة . ثمّ ضمها إليه وقبّل رأسها وقال : فداك أبوك يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء ثمّ ضمها إليه وقال : واللَّه لينتقمنّ اللَّه ربّي وليغضبنّ لغضبك ، فالويل ثمّ الويل للظالمين ثمّ بكى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم