تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لكونها متضمّنة مثل ساير ما تقدّم للغرض الَّذى سوق هذه الخطبة لأجله مؤكَّدة له ، وهو إفادة مزيد اختصاصه عليه السّلام برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقرباه منه ، على أنا أحببنا أن يكون شرح هذه الخطبة متكفلا لجمل أخبار وفاة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وقوله ( وما فارقت سمعي هينمة منهم ) أي لم يغب أصواتهم عن سمعي ولم تخف علىّ ، ويدلّ عليه عموم الأخبار المفيدة لكونه محدثا يسمع صوت الملك ولا يرى شخصه ، وقد تقدّمت جملة منها في التنبيه الثاني من شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة والحادية والتسعين . ويدل عليه خصوصا بل يدلّ على رؤيته عليه السّلام لهم أيضا في تلك الحال ما رواه في البحار من كتاب بصاير الدّرجات عن أحمد بن محمّد وأحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هبط جبرئيل ومعه الملائكة والرّوح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر ، قال : ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسّلون النبيّ معه ويصلَّون عليه معه ويحفرون له ، واللَّه ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل ، فوضعوه فتكلَّم ، وفتح لأمير المؤمنين سمعه فسمعه يوصيهم به فبكى عليه السّلام وسمعهم يقولون لا نالوه جهدا وانما هو صاحبنا بعدك إلَّا أنه ليس يعايننا ببصره بعد مرّتنا هذه . حتّى إذ مات أمير المؤمنين عليه السّلام رأى الحسن والحسين عليهما السّلام مثل ذلك الذي رأى ورأيا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعين الملائكة مثل الذي صنعوا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . حتّى إذا مات الحسن عليه السّلام رأى منه الحسين مثل ذلك ورأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعليا عليه السّلام يعينان الملائكة . حتى إذا مات الحسين عليه السّلام رأى عليّ بن الحسين عليهما السّلام منه مثل ذلك ورأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليا والحسن عليهما السّلام يعينون الملائكة . حتّى إذا مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام رأى محمّد بن عليّ مثل ذلك ورأى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعليا والحسن والحسين عليهم السّلام يعينون الملائكة .