تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حجّة باعتبار قول أولئك ، لكنه لما تعذّرت معرفتهم بأعيانهم اعتبر اجماع الجميع وانما الأصل قول أولئك . قال الشّارح المعتزلي بعد نقل هذه الأقوال : وليس يبعد أن يريد عليه السّلام به القائم من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في آخر الوقت إذا خلقه اللَّه تعالى وإن لم يكن الان موجودا ، فليس في الكلام ما يدلّ على وجوده الان ، وقد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدّنيا والتكليف لا ينقضي إلَّا عليه ، انتهى . أقول : أما ما ذكره من كون المراد به القائم عليه السّلام فهو كما ذكره غير بعيد لظهور اتّصافه عليه السّلام بهذه الأوصاف وكونه مظهرا لها ، وأما ما زعمه كساير المعتزلة من أنّه عليه السّلام غير موجود الان وانما يخلقه اللَّه في آخر الزمان فهو زعم فاسد ووهم باطل ، لقيام البراهين العقلية والنقلية على أنّ الأرض لو تبقى بغير حجّة لانخسفت وساخت ، وعلى أنّه لا بد من وجوده في كلّ عصر وزمان ، وأنه إما ظاهر مشهور أو غايب مستور ، وأنّ القائم من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله مخلوق من غابر الزمان وموجود الان وهو غايب مستور لمصالح مقتضية لغيبته والانتفاع بوجوده الشريف حال الغيبة كالانتفاع بالشمس المجلَّلة للعالم المحجوبة بالسحاب . وبعد قيام الأدلَّة المحكمة على ذلك كلَّه فلا يعبأ بالاستبعادات الوهمية للمنكرين ، والاستدلالات السخيفة الهيّنة للمبطلين على ما أشير إليها في كتب أصحابنا الاماميّة المؤلَّفة في الغيبة مع أجوبتها المتقنة ، وقد مضى طرف من الكلام على هذا المرام في شرح الفصل الأوّل من المختار المأة والثّامن والثّلاثين فليراجع ثمة ، هذا . والحكمة اسم لمجامع الخير كلَّه قال أبو البقاهى في عرف العلماء استعمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظريّة واكتساب الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة قدر طاقتها . وقال بعضهم : هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبّر عنها بمعرفة ما لها ومعرفة ما عليها .