أيّها النّاس إنّي قد بثثت لكم المواعظ الَّتي وعظ بها الأنبياء أممهم ، وأدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا ، للَّه أنتم أتتوّقعون إماما غيري يطأ بكم الطَّريق ، ويرشدكم السّبيل ، ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع التّرحال عباد اللَّه الأخيار ، وباعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضرّ إخواننا الَّذين سفكت دمائهم وهم بصفّين ألَّا يكونوا اليوم أحياء ، يسيغون الغصص ، ويشربون الرّنق ، قدو اللَّه لقوا اللَّه فوفّاهم أجورهم ، وأحلَّهم دار الأمن بعد خوفهم ، أين إخواني الَّذين ركبوا الطَّريق ومضوا على الحقّ أين عمّار وأين ابن التّيّهان وأين ذوا الشّهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الَّذين تعاقدوا على المنيّة ، وأبرد برؤسهم إلى الفجرة . قال : ثمّ ضرب يده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ثمّ قال عليه السّلام : أوه على إخواني الَّذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السّنّة ، وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتّبعوه ، ثمّ نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٨