بطنا ) أي أخمصهم خاصرة وبطنا ، وهو كناية عن كونه أشدّهم جوعا وأقلَّهم شبعا كما روى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا اشتدّ جوعه كان يربط على بطنه حجرا ويسميّه المشبع مع كونه مالكا لقطعة واسعة من الدّنيا .
قال الغزالي في احياء العلوم : وفي الخبر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يجوع من غير غور أي مختارا لذلك .
قال : وكانت عايشة تقول إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يمتل قطَّ شبعا وربّما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول نفسي لك الفداء لو تبلَّغت من الدّنيا بقدر ما يقويك ويمنعك من الجوع ، فيقول : يا عايشة اخواني من أولى العزم من الرّسل قد صبروا على ما هو أشدّ من هذا ، فمضوا على حالهم فقدموا على ربّهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم ، فأجدني أستحي إن ترفّهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم ، فالصّبر أيّاما يسيرة أحبّ إلىّ من أن ينقص حظَّى غدا في الآخرة ، وما من شيء أحبّ إلىّ من اللَّحوق بأصحابي وإخواني ، قالت عايشة : فو اللَّه ما استكمل بعد ذلك جمعة حتّى قبضه اللَّه إليه .
وعن أنس قال : جاءت فاطمة صلوات اللَّه وسلامه عليها بكسرة خبز إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ما هذه الكسرة قالت : قرص خبزته ولم تطب نفسي حتى أتيتك منه بهذه الكسرة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أما أنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام ، هذا ، وسنورد فصلا مشبعا في فضيلة الجوع وفوايده بعد الفراغ من شرح الخطبة إنشاء اللَّه .
( عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ) إشارة إلى ما ورد في غير واحد من الأحاديث العاميّة والخاصيّة من أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله عرض عليه مفاتيح كنوز الأرض فامتنع من قبولها .
منها ما في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جدّة الحسن بن راشد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : خرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو محزون ، فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض فقال : يا محمّد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤