تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هذه مفاتيح خزائن الدّنيا يقول لك ربّك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن تنقص شيئا عندي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الدّنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له ، فقال له الملك : والَّذي بعثك بالحقّ لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السّماء الرّابعة حين أعطيت المفاتيح . ومنها ما في الوسائل عن الكلينيّ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث طويل وفيه : ثمّ قال عليه السّلام : يا محمّد لعلَّك ترى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام منذ بعثه اللَّه إلى أن قبض ، ثمّ ردّ على نفسه ثمّ قال : لا واللَّه ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية منذ بعثه اللَّه إلى أن قبضه ، أما أنّي لا أقول إنّه كان لا يجد ، لقد كان يجير الرجل الواحد بالمأة من الإبل فلو أراد أن يأكل لأكل ، وقد أتاه جبرئيل بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات يخيّره من غير أن ينقص ممّا أعدّ اللَّه له يوم القيامة شيئا ، فيختار التّواضع للَّه ، الحديث . وقد مرّ في شرح الكلام التّاسع والسّتين في التّذنيب الأوّل من شرحه المسوق لكيفيّة شهادة أمير المؤمنين عند اقتصاص حاله في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان حديث عرض المفاتيح برواية لوط بن يحيى بنحو آخر فتذكَّر ( وعلم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ اللَّه سبحانه أبغض شيئا ) ولم يرده لأولياءه ( فأبغضه ) النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنفسه لأنّه لا يشاء إلَّا أن يشاء اللَّه روى في إحياء العلوم عن موسى بن يسار قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدّنيا وأنّه منذ خلقها لم ينظر إليها . وفيه أيضا قال رسول اللَّه : الدّنيا موقوفة بين السّماء والأرض منذ خلقها اللَّه لم ينظر إليها وتقول يوم القيامة : يا ربّ اجعلني لأدنى أوليائك اليوم نصيبا ، فيقول اسكتي يا لا شيء إنّي لم أرضك لهم في الدّنيا أرضاك لهم اليوم ( وحقّر شيئا فحقّره ) أي حقره النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لحقارته عند اللَّه سبحانه كما روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجدى اسك ملقى على مزبلة ميّتا فقال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي