تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يؤدّى إلى الكفر . الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة فذهب بعض الأصحاب إلى أنّه لا يقسم أموالهم مطلقا ، وذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم وتمسّك الفريقان بسيرته عليه السّلام في أهل البصرة . قال الأوّلون : لو جاز الاغتنام لم يردّ عليه السّلام عليهم أموالهم وقد روى أنّه عليه السّلام نادى من وجد ماله فله أخذه فكان الرّجل منهم يمرّ بمسلم يطبخ في قدر فيسأله أن يصبر حتّى ينضج فلا يصبر فيكفاها ويأخذها ، وأنّه عليه السّلام كان يعطى من القوم من له بيّنه ومن لم يكن له بيّنه فيحلفه ويعطيه . وقال الآخرون لولا جوازه لما قسم عليه السّلام أموالهم أوّلا بين المقاتلة وقد كان ردّها عليهم بعد ذلك على سبيل المنّ لا الاستحقاق كما منّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على كثير من المشركين ، وقد رووا عنه عليه السّلام أنّه قال : مننت على أهل البصرة كما منّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أهل مكَّة ، ولذا ذهب بعض أصحابنا على جواز استرقاقهم كما جاز للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أهل مكَّة ، والمشهور عدمه . والَّذي نفهم من الأخبار أنّهم واقعا في حكم المشركين وغنايمهم وسبيهم في حكم غنايم المشركين وسبيهم ، والقائم عليه السّلام يجرى عليهم تلك الأحكام ، ولمّا علم أمير المؤمنين عليه السّلام استيلاء المخالفين على شيعته لم يجر هذه الأحكام عليهم لئلَّا يجروها على شيعته ، وكذا الحكم بطهارتهم وجواز مناكحتهم وحلّ ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشّيعة معهم في دولة المخالفين . ويدلّ عليه ما رواه الكلينيّ باسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لسيرة علىّ يوم البصرة كانت خيرا للشّيعة ممّا طلعت عليه الشّمس لأنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته ، قلت فأخبرني عن القائم أيسير بسيرته عليه السّلام قال : لا إنّ عليّا سار فيهم بالمنّ ، للعلم من دولتهم ، وإنّ القائم عليه السّلام يسير فيهم بخلاف تلك السّيرة ، لأنّه لا دولة لهم . وأمّا ما لم يحوها العسكر من أموالهم فنقلوا الاجماع على عدم جواز