الثّالثة والثّلاثين وظهر لك هناك أنّهم محكومون بكفرهم باطنا وإن يجرى عليهم في الظَّاهر أحكام الاسلام ، ولقد ظفرت حيثما بلغ بنا الشّرح إلى هذا المقام على تحقيق أنيق للعلَّامة المجلسي قدّس سرّه العزيز في هذا المرام ، فأحببت أن أورده هنا لكونه معاضدا لما قدّمنا ، فأقول : قال قدّس اللَّه روحه في المجلَّد الثّامن من البحار في باب حكم من حارب أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام :
تذييل في أحكام البغاة
اعلم أنّه قد اختلف في أحكام البغاة في مقامين :
الأول في كفرهم
فذهب أصحابنا إلى كفرهم قال المحقّق الطَّوسي رحمة اللَّه عليه في التجريد : محاربوا عليّ عليه السّلام كفرة ، ومخالفوه فسقة .
أقول : ولعلّ مراده إنّ مخالفيه في الحرب والذين لم ينصروه فسقة كما يؤمى إليه بعض كلماته فيما بعد .
وذهب الشّافعي إلى أنّ الباغي ليس باسم ذمّ ، بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل .
وقال شارح المقاصد : والمخالفون لعليّ عليه السّلام بغاة ، لخروجهم على امام الحقّ بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعمّار رضي اللَّه عنه تقتلك الفئة الباغية ، وقد قتل يوم صفّين على يد أهل الشّام ، ولقول عليّ عليه الصّلاة والسّلام : إخواننا بغوا علينا وليسوا كفّارا ولا فسقة وظلمة ، لمالهم من التأويل وإن كان باطلا ، فغاية الأمر أنّهم أخطئوا في الاجتهاد ، وذلك لا يوجب التّفسيق فضلا عن التّكفير .
وذهبت المعتزلة إلى أنّه اسم ذمّ ويسمّونهم فسّاقا .
والدّلائل على ما ذهب إليه أصحابنا أكثر من أن تحصى ، وقد مضت الأخبار الدّالة عليه وسيأتي في أبواب حبّ أمير المؤمنين وإمّام المتّقين عليّ بن أبي طالب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦