فان قلت : هذا الكلام يدلّ على توقّفه في أمرها وأنتم تقولون إنّها من أهل الجنّة فكيف تجمعون بين مذاهبكم وهذا الكلام قلت : يجوز أن يكون عليه السّلام قال هذا الكلام قبل أن يتواتر الخبر عنده بتوبتها فانّ أصحابنا يقولون : إنّها تابت بعد قتل أمير المؤمنين عليه السّلام وندمت وقالت : لوددت أنّ لي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عشرة بنين كلَّهم ماتوا ولم يكن يوم الجمل ، وأنّها كانت بعد قتله تثنى عليه وتنشر مناقبه .
مع أنّهم رووا أيضا أنّها عقيب الجمل كانت تبكى حتّى تبلّ خمارها ، وأنّها استغفرت اللَّه وندمت ولكن لم تبلغ أمير المؤمنين عليه السّلام حديث توبتها عقيب الجمل بلاغا يقطع العذر ويثبت الحجّة والَّذي شاع عنها من أمر النّدم والتّوبة شياعا مستفيضا إنّما كان بعد قتله عليه السّلام إلى أن ماتت وهى على ذلك ، والتّائب مغفور له ويجب قبول التوبة عندنا في العدل وقد أكَّد وقوع التّوبة منها ما روى في الأخبار المشهورة أنّها زوجة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الآخرة كما كانت زوجته في الدّنيا ، ومثل هذا الخبر إذا شاع أوجب علينا أن نتكلَّف إثبات توبتها لو لم ينقل فكيف والنّقل لها يكاد أن يبلغ حدّ التّواتر ، انتهى كلام الشّارح المعتزلي .
وينبغي لنا أن نعقبه بما عندنا في هذا المقام فأقول وباللَّه التكلان : اماما أشار اليه الشّارح من أنّه كان من عايشة في أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قصّة مارية ما كان من الحديث الَّذي أسرّه إلى الزوجة الأخرى وأدّى إلى تظاهرهما عليه وأنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب آه فشرحه ما ذكره المفسّرون من العامّة والخاصّة في تفسير قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ ا للهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَا للهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « ) * قال في الكشّاف : روى أنّه عليه الصّلاة والسّلام خلا بمارية في يوم عايشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمى عليّ وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أنّ أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر امّتي فأخبرت به وكانتا متصادقتين ، وفي التّفسير الكبير في تفسير قوله تعالى : * ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ِ وَأَظْهَرَه ُ ا للهُ عَلَيْه ِ عَرَّفَ بَعْضَه ُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٦