تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
* ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه ِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ِ » ) * قال الفخر الرّازي يعني ما أسرّ إلى حفصة من تحريم الجارية على نفسه واستكتمها ذلك ، وقيل : لمّا رأى النّبي الغيرة في وجه حفصة أراد أن يرضاها فأسرّ إليها بشيئين : تحريم الأمة على نفسه ، والبشارة بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر ، قاله ابن عباس وقوله : فلمّا نبأت به أي أخبرت به عايشة وأظهره اللَّه عليه اطلع نبيّه على قول حفصة لعايشة فأخبر النّبيّ حفصة عند ذلك ببعض ما قالت وهو قوله تعالى : عرّف بعضه حفصة وأعرض عن بعض لم يخبرها انّك أخبرت عايشة على وجه التّكريم والإغضاء ، والذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر وقال القمّي : سبب نزولها أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في بعض بيوت نسائه ، وكانت مارية القبطيّة تكون معه تخدمه ، وكان ذات يوم في بيت حفصة ، فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مارية فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : يا رسول اللَّه في يومي وفي دارى وعلى فراشي ، فاستحى رسول اللَّه منها فقال : كفى فقد حرّمت مارية على نفسي ولا أطاها بعد هذا أبدا ، وأنا أقضى إليك سرّا إن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين فقالت : نعم ما هو فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ أبا بكر يلي الخلافة بعدي ، ثمّ بعده أبوك فقالت من أنباك فقال نبّأني العليم الخبير ، فأخبرت حفصة به عايشة من يومها ذلك وأخبرت عايشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له : إنّ عايشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها ، فاسأل أنت حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة فقال لها : ما هذا الَّذي أخبرت عنك عايشة فأنكرت ذلك وقالت : ما قلت لها من ذلك شيئا ، فقال عمر : إنّ هذا حقّ فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه ، فقالت : نعم قد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنزل جبرئيل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذه السّورة قال : وأظهره اللَّه عليه يعني وأظهره اللَّه على ما أخبرت به وما همّوا به من قتله عرف بعضه أي خبرها وقال : لم أخبرت بما خبرتك به وأعرض عن بعض قال : لم يخبرهم بما يعلم بما همّوا به من قتله ، وقال تعالى في هذه السّورة :