قوله : لمّا نزل إذا جاء نصر الله والفتح بعد انصرافه من غزاة حنين جعل يكثر سبحان الله استغفر الله ثمّ قال : يا عليّ إنّه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح ودخل النّاس في دين الله أفواجا وليس أحد أحقّ منك بمقامي لقدمك في الاسلام وقربك منّي وصهرك وعندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن فأنا حريص أن اراعى ذلك لولده ، رواه أبو إسحاق الثّعلبيّ في تفسير القرآن .
ثمّ قال الشّارح : واعلم أنّا إنّما ذكرنا ههنا هذه الأخبار لأنّ كثيرا من المنحرفين عنه عليه السّلام إذا مرّوا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمّن للتّحدّث بنعمة الله عليه من اختصاص الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وتميزه إيّاه عن غيره ينسبونه فيه إلى التّيه والزّهو والفخر ، ولقد سبقهم بذلك قوم من الصّحابة قيل لعمر ولّ عليّا أمر الجيش والحرب فقال : هو أتيه من ذلك ، وقال زيد بن ثابت : ما رأينا أزهى من عليّ وأسامة فاردنا ايراد هذه الأخبار أن تنبّه على عظيم منزلته عليه السّلام عند الرّسول صلَّى الله عليه وآله وأنّ من قيل في حقّه ما قيل لو رقى إلى السّماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والأنبياء تعظما وتبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف وهو عليه السّلام لم يسلك قطَّ مسلك التعظَّم والتكبّر في شيء من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدّهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها حتّى نسبه من نسبه إلى الدّعابة والمزاح وهما خلقان يتنافيان التكبّر والاستطالة ، وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكره نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفّس مهموم ولا يقصد به إذا ذكره إلَّا شكر النعمة وتنبيه الغافل على ما خصّه الله به من الفضيلة ، فانّ ذلك من باب الأمر بالمعروف والحضّ على اعتقاد الحقّ والصواب في أمره والنهى عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال : أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّى إلَّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ، انتهى أقول : ولقد أجاد الشارح فيما أفاد ولا يخفى ما في كلامه من وجوه التعريض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٢