تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
في المغاوي ) كما قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصّراط أبواب مفتّحة ، وعليها ستور مرخاة وعلى رأس الصّراط داع يقول جوزوا ولا تعرّجوا ، قال : فالصّراط هو الدّين وهو الجدد الواضح هنا ، والدّاعى هو القرآن والأبواب المفتّحة محارم الله ، وهي المهاوي والمغاوى هنا ، والسّتور المرخاة هي حدود الله ونواهيه . ولمّا نبّه عليه السّلام على ما ينفع المرء ويصلحه نبّه على ما يضرّه ويفسده فقال عليه السّلام ( ولا يعين على نفسه الغواة ) أي أهل الضّلالات والمنهمكين في الجهالات ( بتعسّف في حقّ ) قال الشّارح البحراني : أي لا يحملهم على مرّ الحقّ وصعبه ، فانّ الحقّ له درجات بعضها سهل من بعض ، فالاستقصاء فيه على غير أهله يوجب لهم النّفرة عمّن يقوله ويأمر به ، والعداوة له والقول فيه ، وقريب منه ما قاله الشّارح المعتزلي أي يتعسّف في حقّ يقوله أو يأمر به فانّ الرّفق أنجح . أقول : وظاهر كلامهما يفيد أنّهما فهما من التّعسف من كلامه عليه السّلام تشديد التّكليف على الغواة والتّضييق عليهم في الأحكام ، فيكون محصّل مقصوده عليه السّلام على ما قالاه الرّفق بهم عند الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، لئلَّا يجلب العداوة منهم لنفسه بتركه فيصيبه منهم مكروه وضرر وهذا معنى لا بأس به ، وقد مرّ نظيره في قوله عليه السّلام في الفصل الثّاني من الكلام السّادس عشر : من أبدى صفحته للحقّ هلك عند جهلة النّاس ، إلَّا أنّ الظَّاهر أنّه عليه السّلام أراد معنى آخر أي لا يعين الغاوين بما ضرره عايد إليه ، وهو تعسّفه في حقّ وعدم كشفه لهم وتبليغه عليهم وإرجاعهم إليه ، وذلك لما رأى من تركهم للحقّ وعدو لهم عنه وانهما كهم في الغيّ والضّلال ورغبتهم في الباطل ، فيتعسّف تطييبا لنفوسهم وتحصيلا لرضاهم ، وعود ضرر هذا التّعسف إليه معلوم حيث يشترى رضاء المخلوق بسخط الخالق . فعلى ما قلناه يكون المراد بالضّرر الضّرر الأخروى ، وبالتّعسف العدول والانحراف عن قول الحقّ والعمل به ( أو تحريف في نطق ) أي يحرّف الكلم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي