تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولا نعطى زمام الأمر فينا سواه الدّهر آخر ما بقينا وإنّ سراتنا وذوى حجانا تواصوا أن نجيب إذا دعينا بكلّ مهنّد عضب وجرد عليهنّ الكماة مسوّمينا
روى أحمد بن حازم قال لما بلغ نعى أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عايشة سجدت لله شكرا ، ولمّا بلغ إلى معاوية فرح فرحا شديدا وقال : إنّ الأسد الَّذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه ثمّ قال :
قل للأرانب ترعى أينما سرحت وللظَّباء بلا خوف ولا وجل
تكملة قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا الكلام له عليه السّلام مروىّ في الكافي على اختلاف لما أورده السيّد في الكتاب فأحببت أن أورد ما هناك ، وهو ما رواه عن الحسين بن الحسن الحسني رفعه ، ومحمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه قال : لمّا ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام حفّ به العوّاد وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص ، فقال عليه السّلام ثنوالي وسادة ثمّ قال : الحمد لله قدره متّبعين أمره ، أحمده كما أحبّ ، ولا إله إلَّا الله الواحد الأحد الصّمد كما انتسب ، أيّها النّاس كلّ امرء لاق في فراره مامنه يفرّ ، والأجل مساق النّفس اليه ، والهرب منه موافاته ، كم اطَّردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله عزّ ذكره إلَّا إخفائه ، هيهات علم مكنون ( مخزون خ ل ) ، أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئا ، ومحمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلا تضيّعوا سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا ، حمل كلّ امرء منكم مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ، ربّ رحيم ، وامام عليم ، ودين قويم ، أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إن تثبت الوطأة في هذه المزلَّة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم فانّا كنّا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفى في الأرض مخطَّها ،